وقوله شيء شيء أو كذا كذا كما لو لم يكرر لأن هذا ظاهر في التأكيد ولو قال شيء وشي أو كذا وكذا وجب شيئان لاقتضاء العطف لذلك سواءً في ذلك الشيئان المتفقان أو المختلفان بحيث يصح تفسير كل منهما بالشيء ولو قال له كذا درهمًا أو رفع الدرهم أو جره لزمه درهم ولا نظر للّحن لأنه لا يؤثر في الإقرار ومثله لا يؤثر في الطلاق والسكون كالجرِّ في الحكم. والمذهب أنه لو قال له عليَّ كذا وكذا أو: كذا ثم كذا أو كذا ثم فكذا درهمًا بالنصب وجب درهمان لأنه ميّز مبهمتين كذا وكذا بمميِّّز درهمًا. وأما احتمال التأكيد فيمنعه العطف و المذهب أنه لو رفع أو جرَّ الدرهم أو سكَّنَهُ فدرهم وقيل درهمان لأن عدم المطابقة يقتضي أن يكون درهم خبر لأحد المبهمين فيبقى الآخر بلا خبر أي خبره محذوف فليزم وجوب درهمين وأما الجر أو السكون فهو لحن ويحمل على الضم ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال كلها لاحتمال التأكيد ولو قال ألف ودرهم قُبِلَ تفسير الألف بغير الدراهم من المال اتحدَّ الجنس أو اختلف ولأن العطف إنما يفيد زيادة عدد لا تفسيرًا فالألف مبهمة يفسرها المقرُّ بما يشاء
ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح لأن لفظ درهم لما لم يجب به عدد زائد تمحض لتفسير الكلِّ. ومثله ألف ومئة وخمسة عشر درهمًا لأن التمييز كالوصف فهو يعود للجميع.
ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصةَ الوزن فإن كانت دارهم البلد الذي أقر به تامة الوزن أي ستة دوانق أو سبعة أعشار المثقال فالصحيح قبوله إن ذكر ذلك متصلًا بالإقرار لأن ذلك في معنى الاستثناء وحينئذ يُرْجَع إلى تفسيره في قدر النقص.
ومَنْعُه إن فصله عن الإقرار أي أنّ من أقرَّ بدراهم وأطلق اقتضى إقراره الدراهم الوافية وهي دراهم الإسلام كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وكل درهم ستة دوانق فإن سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه أو أخذ في كلام غير ما كان فيه استقرت عليه فإن عاد فقال الدراهم ناقصة أو مغشوشة أو صغارًا فلم يقبل كالاستثناء المنفصل إلا أن يصدقه المقَرُّ له. وإن كانت دراهم المحل المذكور ناقصة قُبِلَ قوله إن وصله بالإقرار لأن اللفظ والعرف يصدقانه وكذا إن فصله في النص حملًا لكلامه على عرف المحل فدرهم