فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 1091

وروى سعيد بن زيد قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طُوِقَه من سبع أرضين ) ) وأجمع المسلمون على تحريم الغصب.

وقوله حق الغير أي كل ما يختص به غيره ولو لم تكن له مالية كالكلب وجلد الميتة والزبل وحق التحجر وموضع في سوق أو في مسجد وقوله عدوانًا أي على جهة التعدي والظلم والغصب من الكبائر إن بلغ المغصوب نصابًا وقال العز بن عبد السلام: الإجماع على أن غصب الحبة وسرقتها كبيرة والأول أصح. أما إذا قصد بالغصب الاستحلال فإنَّ غَصْبَ الصغير والكبير والقليل والكثير كبيرة. فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصبٌ وإن لم يَنْقُل ذلك ولم يقصِد الاستيلاء لحصول الغاية المطلوبة من الاستيلاء وهي الانتفاع على وجه التعدي ولو دخل داره وأزعجه عنها أي أخرجه منها فغاصب وإن لم يقصد الاستيلاء لأن وجوده يغني عن قصده على أن يكون دخوله على هيئة من يقصد السكنى أو أزعجه أي أخرجه منها وقهره على الدار أي منعه التصرف فيها ولم يدخل فغاصب وسواء قصد الاستيلاء أم لم يقصد لأن وجوده يغني عن قصده وفي الثانية وجه واه أي فيما إذا أزعجه وقهره ولم يدخل ففي قول ضعيف أنه ليس بغاصب والمشهور أنه غاصب. ولو سكن بيتًا أي حجرةً من الدار أو لم يسكنها ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط لأنه قصد واستولى على البيت دون الدار ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها ولا من يخلفه من أهل ومستأجر ومستعير وصديق وحارس فغاصب وإن كان الداخل ضعيفًا والمالك قويًا حتى لو انهدمت حينئذ ضمنها وإن كان المالك فيها أو نحوه ودخل بقصد الاستيلاء ولم يزعجه عنها فغاصب لنصف الدار لاجتماع يدهما على الدار فيكون الاستيلاء لهما معًا وبهذا يعلم أنه لو غصب عددٌ دارًا لكان كلُّ واحدٍ غاصبًا لحصته إلا أن يكون الداخل ضعيفًا لا يعد مستوليًا على صاحب الدار فلا يكون غاصبًا لشيء منها لتعذر قصد ما لا يمكن تحققه وعلى الغاصب الردُّ بالخروج من المغصوب فورًا عند التمكن وإن عظمت المؤنة لحديث أبي داود عن سَمُرَةَ: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) ، فإن تلف عنده أي تلف المغصوب بآفةٍ أو إتلافٍ ضمنه بالإجماع إن كان مالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت