إليها الشجر ولذا منع كثيرون المساقاة بعد ظهور الثمرة ولأنه ليس منصوصًا عليه ولا في معنى المنصوص عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من زرع أو ثمر ولأن المساقاة بعد ظهور الثمرة يفضي إلى أن يستحق المساقي عوضًا موجودًا ينتقل إليه بمجرد العقد فيجعل المساقاة عقد إجارة بمعلوم ومجهول فلم يصح. ولو ساقاه على وَدِيٍّ وهو صغار النخل ليغرسه ويكون الشجر لهما كما لو سلم إليه البذر ليزرعه وأيضًا الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه إلى المساقاة يفسدها. ولو كان الودي مغروسًا وساقاه عليه وشرط له جزءًا من الثمر على العمل فإن قدّر مدة يثمر فيها غالبًا صحَّ. كخمس سنين صح العقد ولا يضر طول المدة وهي بالسنين لأنها بمثابة الشهور من السنة الواحدة. وإلا فلا أي وإن قدّر مدة لا يثمر فيها عادة فلا يصح ذلك لأنه يشبه العقد على شجر لا يثمر أصلًا. وقيل إن تعارض الاحتمال أي احتمال الإثمار وعدم الإثمار صح عقد المساقاة لأنه اعتمد فيه على غلبة الظن وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته كأن كان له الربع من الشجر فشرط إن عمل مساقيًا أن يكون له النصف من الثمر. ويشترط أن لا يشرط على العامل ما ليس من جنس أعمالها أي من غير جنس أعمال المساقاة كحفر بئر وبناء جدار وتعبيد طريق.
وأن ينفرد العامل بالعمل فلو شرط أن يعمل المالك معه فسد بخلاف ما لو شرط أن يعمل معه غلام المالك. وباليد في الحديقة ليتمكن من العمل متى شاء وكيف شاء والحديقة هي البستان وشرط بعضهم للتسمية أن يكون للبستان سور ويشترط معرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر لأن المساقاة عقد لازم من الطرفين كالإجارة. ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر في الأصح لأن الثمر يتقدم تارةً ويتأخر تارةً فالتوقيت بإدراكه غرروصيغتها أي المساقاة ساقيتك على هذا النخل بكذا أي بنصف الثمر مثلًا أو ربعه أو سلمته إليك لتتعهده بثلث ثمره مثلًا. ويشترط القبول للزوم العقد دون تفصيل الأعمال فلا يشترط ذكر الأعمال التي يقوم فيها في العقد ويحمل على العرف إن كان وعَرَفَهُ العاقدان وإلا فلا بدّ من ذكر أهم الأعمال المطلوبة من العامل. ويُحْمَلُ المطلق في كل ناحية على العرف الغالب في هذه الناحية بشرط