الأجير ولكن الملك لا يستقر حتى تُسْتَوفَى المنفعة ويشترط لصحة الإجارة كون الأجرة معلومة جنسًا وقدرًا وصفةً إن كانت في الذمة وإلا كفت معايَنَتُها إن كانت على منفعة معينة.
فلا تصح إجارة الدار مثلًا بالعمارة كآجرتكها بما تحتاج إليه من عمارة لأن العمل مجهول فتصير الأجرة مجهولة ولا يصح إجارة دابة مثلًا بنحو العَلَفِ ولا استئجار سلاخ ليسلخ الشاة بالجلد الذي عليها ولا طحان على أن يطحن ببعض الدقيق كسدسه مثلًا أو بالنخالة الخارجة منه للجهل بثخانة الجلد وبقدر الدقيق والنخالة ولعدم القدرة على الأجرة حالًا. فقد روى الدار قطني والبيهقي عن أبي سعيد الخدري (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل وقفيز الطحان) والقفيز هو مكيال معروف ويساوي اثني عشر صاعًا، قال ابن المبارك وهو أحد رواة الحديث: وصورته أن يقال للطحان: اطحن بكذا وكذا بزيادة قفيز من نفس الطحين، وقيل هو طحن الصبرة لا يُعْلَم مكيلها بقفيز منها. ولو استأجرها لترضع رقيقًا له ببعضه أي ببعض الرقيق المعين للإرضاع كثلثه مثلًا في الحال جاز على الصحيح للعلم بالأجرة قياسًا على مساقاة شريكه إذا شرط له زيادة في الثمر وقيل لا يصح لوقوع العمل المُكْتَرَى له في غير ملك المُكْتَرِي، أما لو استأجرها لترضعه على أن يكون لها ثلثه بعد الفطام فلا يصح الاستئجار لأن الأجرة المعينة لا تؤجل كما ذكرنا. وكون المنفعة متقوَّمة أي لها قيمة معلومة ليصح بذل المال في مقابلتها فلا يصح استئجار بياع على كلمة ملفوظة لا تتعب قائلها وإن كانت إيجابًا وقبولًا وروجت سلعة لأنها لا تقابل مالًا عادةً وكذا دراهم ودنانير للتزيين لأن التزيين بالنقد لا يقصد عادةً وكلب لصيد أي لا يصح استئجار الكلب للصيد لأنه لا قيمة لعينه فكذا لا قيمة لمنفعته وقيل يصح في الحالتين وكون المؤجِّر قادرًا على تسليمها أي تسليم المنفعة حسًا أو شرعًا فلا يصح استئجار آبق ومغصوب لغير من هو في يده ولا يقدر المستأجر أو المالك على انتزاعه ولا يصح استئجار أعمى للحفظ بالنظر ولا أخرس للتعليم لاستحالة ذلك ولا يصح استئجار أرض للزراعة لا ماء لها دائمٌ ولا يكفيها المطر المعتاد لعدم المنفعة ويجوز إن