فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1091

الموات هي الأرض التي لا يعلم أنها ملكت وقيل هي الأرض التي لا ماء لها ولا ينتفع بها أحد وعرّفها الشافعي بأنها ما لم يكن عامرًا ولا حريمًا لعامر قَرُبَ من العامر أو بَعُدَ والأصل فيها قبل الإجماع أخبار منها:

خبر البخاري عن عائشة (من عَمَر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها) رواه البخاري وأحمد والنسائي عن عائشة. وخبر ابن حبان عن عبد الرحمن بن عوف (من أحيا أرضًا ميتةً في غير حق مسلم فهي له) ورواه البيهقي عن عبد الرحمن بن عوف. وخبر الترمذي عن وائل بن حُجر (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضًا بحضرموت) ورواه أحمد وأبوداود عن وائل بن حجر.

والموات الأرض التي لم تعمَّر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالإحياء أذن في ذلك الإمام أم لم يأذن اكتفاءً بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى أبوداود وغيره عن سعيد بن زيد (من أحيا أرضًا ميتة فهي له وليس لعَرَقٍ ظالمٍ حقٌّ) .

وأخرج البيهقي والشافعي وأبو يوسف عن ابن عباس (عادِيُّ الأرضِ) وفي رواية (مَوَتانُ الأرض لله ورسوله فمن أحيا منها شيئًا فهو له) ، والعاديُّ هو القديم نسبة إلى عاد.

وليس هو لذمي أي إحياء الأرض في أرض الإسلام ليس لذمي ولا لغيره من الكفار إحياؤها وإن أذن في ذلك الإمام وإن كانت ببلاد كفار فلهم إحياؤها وكذا المسلم إحياؤها إن كانوا لا يذبّون المسلمين عنها أي إذا كانوا لا يمنعون المسلمين عن إحيائها فإن ذبوهم عنها فليس للمسلم إحياؤها.

وما كان معمورًا في الماضي وإن كان الآن خرابًا فلمالكه إن عُرف ولو كان ذميًا إلا إن أعرض عنه الكفار قبل القدرة عليه فإنه يملك بالإحياء. فإن لم يعرف مالكه والعمارة إسلامية فمال ضائع لمسلم أو ذمي والأمر فيه للإمام في حفظه حتى يعرف صاحبه أو بيعه وإن كانت العمارة جاهلية تدل عليها آثارهم فالأظهر أنه أي ما كان جاهليًا ثم خرب يملك بالإحياء إذ لا حرمة لملك الجاهلية إلا إذا كان بدارهم ومنعونا عنه فلا يملك بالإحياء كما مرَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت