فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1091

أبّدْتُهُ ليس بصريح لأنه لا يستعمل مستقلًا فلا بد من تأكيده وكذلك قوله: أخرجته عن ملكي فهو ليس بصريح في الوقف والأصح أن قوله جعلت البقعة مسجدًا تصير به مسجدًا من غير نيّةٍ لأن المسجد لا يكون إلا وقفًا وكذلك قوله: وقفته للاعتكاف أو قوله: جعلته لله تعالى أو قوله: جعلته للصلاة والأصح أن الوقف على معيّن واحد أو جماعة يشترط فيه قبوله متصلًا بالإيجاب لأن الوقف كما قلنا هو تمليك ولو ردَّ بطل حقه من الوقف شرطنا القبول أم لا كالوصية والوكالة أما لو وقف على جهة عامة وهي غير المعينين كأن وقف على الفقراء أو على المسجد أو على الرباط أو على الثغور أو لإصلاح الطرق أو لبناء المدارس صحَّ الوقفُ ولا يشترط القبول جزمًا ولو قال: وقفت هذا سنةً فباطلٌ لأن شأن الوقف التأبيد أما إذا أعقبه بمصرف آخر كأن قال: وقفت على زيدٍ سنةً ثم على الفقراء من بعده صح ووجب مراعاة شرطه ولو قال: وقفتُ على أولادي أو على زيد ثم نسله ولم يزد فالأظهر صحة الوقف لأن مقصودَ الوقفِ القربةُ والدوامُ فإذا بيّن مصرفه ابتداءً سهل إدامته على سبيل الخير ويُسمَّى هذا الوقف منقطع الآخر لأنه ذكر زيدًا ثم نسله فقط, فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفًا لأن الوقف للدوام كالعتق وأن مصرفَهُ أقربُ الناسِ إلى الواقف يوم انقراض المذكور والمقصود أقربهم رحمًا لا إرثًا فيقدّم ابن البنت على ابن العم وقيل: يصرف إلى الفقراء والمساكين لأن الوقف عادة يؤول إليهم وعلى الأول إن لم يكن له أقارب صرف الحاكمُ الريعَ إلى مصالح المسلمين وقيل: يصرف مطلقًا إلى الفقراء والمساكين ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي ثم الفقراء فالمذهب بطلانه لانقطاع أوله فيتعذر الصرف إليه حالًا وأما إذا لم يذكر بعد الأول مصرفًا بطل وقفه قطعًا لأنه منقطع الأول والآخر أو كان الوقف منقطع الوسط كوقفت على أولادي ثم رجل ثم الفقراء فالمذهب صحته لوجود المصرف حالًا ومآلًا وأما مصرفه عند توسط الانقطاع فهو للفقراء كما ذكرنا ذلك في منقطع الآخر ولو اقتصر على وقفتُ ولم يذكر مصرفه فالأظهر بطلانه وإن قال: لله، لأن الوقف يقتضي تمليك المنافع فإن لم يعيّن متملِكًَا بطل كالبيع ولا يجوز تعليقه كقوله: إذا جاء زيد فقد وَقَفْتُ كذا على كذا لأنه عقدٌ يقتضي نقل الملك إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت