فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1091

يظهر من الوقف عليه قصد معصية كحرمان المسلمين أو لأنه كان يسقيه خمرًا أو قال لخادم الكنيسة فالوقف في هذه الأحوال باطل.

لا مرتد وحربي لأن الوقف صدقة جارية والأصل أنه لا بقاء للمرتد والحربي بمال لهدر دمهما بكفرهما ولا وقف للشخص على نفسه في الأصح لأن منافع الموقوف له وهو لا يملكه أصلًا.

وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنائس فباطل وغيرها من متعبدات الكفار لأن ذلك إعانة على المعاصي ويمنع الوقف على حُصُرِهَا أو قناديلها أو خدّامها أو كُتّاب التوراة أو لطباعة الإنجيل أما لو تحولت الكنيسة إلى نزل للمارة يسكنون فيها وينامون فأصبح حكمها حكم الرباط في هذه الحالة لا حكم الكنيسة ويحرم الوقف في السلاح على قطاع الطرق والظلمة وأكلة الحرام بالبغي على الناس أو وقف على جهة قربى أي يظهر فيها قصد القربة كالفقراء والعلماء وهم حيث أطلقوا فعلماء الشرع والمساجد والمدارس والكعبة والجسور وتجهيز الموتى صح لعموم أدلة الوقف ولا اعتبار لكونه على جماد لأن النفع عائد على المسلمين أو وقف على جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء صح في الأصح فتجوز الصدقة على الأغنياء والذي يحب أن يراعى في الوقف انتفاء المعصية والغنيّ هو من تحرم عليه الزكاة ولا يصح الوقف إلا بلفظ كسائر أنواع التمليك وصريحه كل ما اشتق من لفظ الوقف نحو وقفت كذا على كذا أو أرضي أو داري موقوفة عليه لاشتهار الكلمة لغة وعرفًا والتسبيل والتحبيس صريحان أيضًا والمشتق منهما على الصحيح لورود ذلك في الشرع فقد قال صلى الله عليه وسلم لعمر: (حَبِّس الأصل وسَبِّل الثمر) . وقال صلى الله عليه وسلم: (وأما خالد فقد احتبس أدراعه) ولو قال: تَصَدَّقْتُ بكذا صَدَقَةً مُحرَّمة أو صدقة موقوفة أو صدقة لا تباع ولا توهب فصريح في الأصح لأنه أضاف مع لفظ التصدق قرائن لا تحتمل غير الوقف ذكر ذلك الشافعي في الأم وقوله: تصدّقتُ فقط ليس بصريح في الوقف وإن نوى فهو ليس من ألفاظ الوقف ولا من كناياته إلا أن يضيف إلى جهة عامةٍ كتصدقت بهذا على الفقراء وينوي الوقف فيصير كنايةً وقد نواه فهو صريحٌ في التمليك بلا عوض والأصح أن قوله: حَرّمته أي للمساكين مثلًا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت