يدري أين باتت يده الدال على أن سبب النهي هو توهم النجاسة فقد روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده"وهذه الغسلات هي المندوبة أول الوضوء. لكن نُدِبَ تقديمُها عند الشك على غمس يده في الماء (والمضمضة) وتسنُّ بعد غسل الكفين (والاستنشاق) بعد المضمضة ولو لم يُدِرِ الماءَ في فمه لما روى الإمام مسلم عن عمرو بن عَبَسة أن النبي (ص) قال:"ما منكم من أحد يقرب وضوءَهُ ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يستنثر إلا خرجت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء"وفي رواية"جرت"أي مع الماء ويسنُّ أخذُ الماء باليمنى (والأظهر أن فصلَهُمَا) أي المضمضة والاستنشاق (أفضل) من جمعها بماء واحد لأنه أبلغ في النظافة فقد روى أبو دواد عن طلحة بن مطرِّف عن أبيه عن جده قال:"رأيت رسول اله (ص) يفصل بين المضمضة والاستنشاق" (ثم الأصح) على هذا القول (يتمضمض بغرفة ثلاثًا ثم يستنشق بأخرى ثلاثًا) حتى لا ينتقل من عضو إلى عضو إلا بعد كمال ما قبله وقيل: يتمضمض ثلاثًا متوالية أو متفرقة بثلاث غرفات ويستنشق مثلها لأن هذا أنظف (ويبالغ فيهما) أي المضمضة والاستنشاق (غيرُ الصائم) للأمر بذلك فقد روى الترمذي وصححه عن لَقِيط بن صَبِرَة أن النبي قال له:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا"فلا يبالغ الصائم خشية السبق إلى الحلق أو الدماغ فيفطر به الصائم وعلى هذا حَرُمَت القبلة المحرِّكة للشهوة لأن أصلها غير مندوب والإنزال المتولد منها لا حيلة في دفعه (قلت الأظهر تفضيل الجمع) بين المضمضة والاستنشاق على الفصل لصحة أحاديث الجمع فقد روى البخاري عن ابن عباس في صفة وضوء رسول الله (ص) قال:"فأخذ غَرفةً من ماء تمضمض بها واستنشق: قال النووي: وأما الفصل فلم يثبت فيه حديث أصلًا وإنما جاء فيه حديث"
طلحة بن مُصَرِّفِ وهو ضعيف (بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم) والسنة تتأدى بواحدة من هذه الكيفيات وإنما الخلاف في الأفضل ومن سنن الوضوء (تثليث الغسل والمسح) إلا في