فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1091

ولا يرثُ مرتدٌّ من أحد ولا يُورَث أي ولا يرثه أحد و ماله فيء إذ لا يمكن أن يرثَ المسلمَ للخبر السابق ولا يرث من كافر أصلي للمنافاة بينهما إذ أن الكافر الأصلي يقرُّ على دينه ولا يقرُّ المرتد على دينه ويرثُ الكافرُ الكافرَ وإن اختلفت ملتهما كاليهودي من النصراني والنصراني من المجوسي والمجوسي من الوثني وبالعكوس أيضًا لأن جميع ملل الكفر في البطلان واحدة قال تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) يونس32. لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي لانقطاع الموالاة بينهما فيكون التوارث بين الذميين بأنواعهم وبين الحربيين بأنواعهم.

ولا يرث من فيه رقٌّ وإن قلَّ الرقُّ إجماعًا ولأنه لو ورث ملَكه السيد وهو أجنبي عن الميت والجديد أن من بعضه حُرٌّ يُورَثُ جميعُ ما ملكه ببعضه الحرِّ لأنه تام الملك عليه كالحرّ فيرثه قريبه ومعتقه وزوجته والقديم لا يورث ويكون ما ملكه لمالك الباقي وعلى الجديد فلا شيء لسيده ولا يرث قاتلٌ من مقتوله مطلقًا لما روى الترمذي عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(القاتل لا يرث ) ) . ولما روى الطبراني في الكبير عن عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي (أنه قتل امرأته خطأً فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(أعقلها ولا ترثها ) ) . وقيل: إن لم يُضْمَن وَرِثَ أي إذا لم يُضْمَنْ القتل بأن وقع قصاصًا أو حدًا ورث القاتل ويحمل الحديث على غير القتل بحقٍ. ومِنَ القتل ما فيه الكفارة فقط دون الدية كمن رمى صف الكفار ولم يعلم فيهم مسلمًا فقتل قريبه المسلم فإنه لا دية وعليه الكفارة. ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو حريق أو في غربة معًا أو جُهِلَ أسبقُهُمَا وكذا لو علم سبق أحدهما ولكن لم تُعْلم عينه لأن من شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المُورَث وهو منتفٍ هنا لم يتوارثا ومال كلٍ منهما لورثته لأننا لو ورثنا أحدهما لكان التوريث عن تشهٍ أو ورثنا كلًا من الآخر لتيقنا الخطأ لأننا بنينا حكمنا على ظنٍّ نادر الحدوث وهو أن يكون موتهما لذات اللحظة ومَنْ أُسِرَ أو فُقِدَ و انقطع خبرُه تُرِكَ ماله حتى تقوم بينةٌ بموته أو تمضي مدة يغلب على الظنِّ أنه لا يعيش فوقها فيجتهدُ القاضي ويحكم بموته ثم يُعْطي ماله من يرثه وقت الحكم لأن الأصل بقاء الحياة فلا يورث إلا بيقين أو ما نزل منزلة اليقين ومنه الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت