الذكر والأنثى لغت الوصية لشرطه صفة الذكورة أو الأنوثة في جميع حملها ولم يكن ذلك ولو قال إن كان ببطنها ذكر فولدتهما أي الذكر والأنثى استحق الذكر لأن الصيغة ليست حاصرة للحمل بالذكر أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها لأنه لم يحصر الحمل في واحد ويعطيه الوارث من شاء منهما ولا يشرّك بينهما لاقتضاء التنكير هناعلى التوحيد ويرجع في ذلك إلى بيان الوراث لأنه خليفة الموصِي في حقوقه ولو وصّى بشيء لجيرانه فلأربعين دارًا من كل جانب من جوانب داره الأربعة لما روى أبوداود عن الزهري مرسلًا (حدُّ الجوار أربعون دارًا) . وروى البيهقي من حديث عائشة (أنها قالت: يا رسول الله ما حدُّ الجوار؟ قال: أربعون دارًا) . والعلماء أصحاب علوم الشرع من تفسير أي في الوصية وهو مَعْرِفَةُ معنى كل آية وما أريد بها نقلًا في التوقيفي واستنباطًا في غيره وحديث وهو علم يُعْرَفُ به حال الراوي قوة وضدها والمروي صحة وضدها وعلل ذلك ولا عبرة بمجرد الحفظ والسماع وفقه وهو معرفة الأحكام الشرعية نصًا واستنباطًا قال ابن الرفعة: أن يعرف من كل نوعٍ منها شيئًا. قال الماوردي: ولو أوصى لأعلم الناس صرف للفقهاء لتعلق الفقه بأكثر العلوم لا مقريءٌ وإن أحسن طرق القراءات وأداءها وضبط معانيها وأحكامها وأديبٌ وهو من يعرف علم الأدب كالنحو والصرف واللغة والبيان والعروض ومُعَبِرٌ وهو العالم بتأويل الرؤيا وطبيبٌ وهو العالم بالطب وهو علم يتوصل به إلى بقاء صحة البدن أو زوال المرض. فهؤلاء الأربعة ليسو من علماء الشرع وكذا متكلمٌ عند الأكثرين فليس من العلماء وكذا الزاهد الذي يبني علمه على تطهير الباطن والظاهر من كل خلق دنيء وتحليتهما بكل كمال ديني وهو أفضل العلوم لأن العرف لا يضم الزاهد إلى العلماء ويدخل في وصيةِ الفقراء والمساكين ويختص بمن له أخذ الزكاة وعكسه لوقوع اسم كل منهما على الآخر عند الانفراد ولو جمعهما شُرِّك نصفين أي قُسِّمَ الموصَى به بينهما فيجعل نصف الموصَى به للفقراء ونصفه للمساكين كما في الزكاة وأقلُّ كلِّ صنف من الفقراء والمساكين ثلاثةٌ لأنها أقل الجمع وله أي الوصي التفضيل بين آحاد كل صنف أو أوصى لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقلَّ متمول لأنه ألحقه بهم لكن لا يُحْرَمُ كما يُحْرَم أحدهم حتى لو كان غنيًا