الوارث نفقته وكسوته وفطرته إن أوصى بمنفعتة مدة لأنه ملكه كما إذا أجره وكذا إن أوصى بها أبدًا في الأصح لأنه تمكن من دفع الضرر عنه بالإعتاق وبيعه أي بيع الموصَى بمنفعته للموصَى بمنفعته ولغيره إن لم يؤبَّد كالمُستَأجر فيصح بيعه كالمستأجر مدة مؤقتة أي يشترط أن تكون المدة معينة أما إذا كانت المدة مجهولة فيتعين البطلان وإن أبدَّ المُوصي المنفعةَ أو كانت مجهولة فالأصح أنه يصح بيعه للموصَى له بمنفعة دون غيره إذ لا فائدة لغيره فيه وأنه تعتبر قيمة العبد كلها أي مع منفعته من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدًا أو مدة مجهولة لأنه حال بينها وبين الوارث فإذا احتملها الثلث لزمت الوصية في الجميع وإلا ففيما يحتمله فلو ساوى العبد بمنافعه مائة وبدونها عشرة اعتبرت المائة كلها من الثلث وإن أوصى بها مدة معلومة قُوِّمَ بمنفعته ثم قُوِّم مسلوبها تلك المدة ويحسب الناقص من الثلث لأن الحيلولة له آيلة إلى الزوال فإذا ساوى بالمنفعة مائة وبدونها في تلك المدة تسعين فالوصية بعشرة.
وتصح الوصية بحج تطوع أو عمرة أو بهما في الأظهر بناء على جواز النيابة في حج التطوع قياسًا على جوازها في حج الفريضة ويحسب من الثلث أما الفرض فيصح قطعًا ويحسب من رأس المال كما سيذكر ويُحَجُّ من بلده أو من الميقات أو من غيرهما إن كان بين بلده والميقات كما قيد في وصيته إذا وفّى ثلثه بالحجِّ مما عيّنه قبل الميقات وإن أطلق الوصية فمن الميقات يُحَجُ عنه في الأصح وقيل من بلده لأن غالب الحاج يتجهز من بيته. وحجة الإسلام من رأس المال كغيرها من الديون والزكاة والكفارة فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عُمِلَ به أي بقوله ويكون في الأول للتأكد أنها من أصل ماله وفي الثاني لقصد الرفق بورثته إن كان هناك وصايا أخرّ لأن حجة الإسلام تزاحم الوصايا فإن وفّى بها ما خصّها وإلا كملت من رأس المال فإن لم يكن هناك وصايا فلا فائدة على النص أنها من الثلث وإن أطلق الوصية بها أي حجة الإسلام فمن رأس المال وقيل من الثلث لأن كونها من رأس المال لا يحتاج إلى وصية فإذا قال: وصيةً فهي إرادة الثلث والراجح الأول. ويُحَجُ من الميقات لأنه الواجب فإن عيّن أبعدَ منه ووسِعَ الثلثُ فُعِلَ وإلا فمن الميقات وللأجنبي أن يحجَّ عن الميت حجة الإسلام وإن لم تجب عليه قبل موته بغير