يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر). وروى أحمد عن سمرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبتاع على بيعه) .
فإن لم يُجَبْ ولم يُرَدَّ بأن لم يذكر له واحد منهما أو ذكر له ما أشعر بأحدهما أو بكل منهما أو ذكر ما يشعر بالرضا فقولان: القديم تحريم الخطبة والجديد لم تحرم إذ لم يَبْطلْ بالخطبة الجديدة شيء مقررٌ سابقًا في الأظهر لما روى مسلم عن فاطمة بنت قيس قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن معاوية وأبا جهم خَطَبَاني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامةَ بنَ زيدٍ) ووجه الدلالة أنها خُطِبت ولم تُجِبْ فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد )) .
ومن استشير بخاطب ذكر مَساويه بصدق بذلًا للنصيحة قيل وجوبًا بشرط أن يكون يأمن الذاكر على نفسه وماله وعرضه. روى البيهقي عن جابر بسند حسن (إذا استنصح أحدُكُم أخاه فلينصحْ له) . وروى مسلم عن أبي هريرة (حقُّ المسلم على المسلم بستة) ومنها: (وإذا استنصحك فانصح له) . ويذكر عيوبه الشرعية والعرفية فمن الشرعية العُنَّةُ ومن العرفية البخل أخذًا من الخبر السابق (أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له) . قوله: أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه يريد أنه يضرب النساء وقيل يكثر الترحال وليس هذا من الغيبة فتجوز الغيبة في ستة مواضع وقد جمعها أحدُهم فقال:
لقبٌ ومستفتٍ وفسقٌ ظاهرٌ ... والظلمُ تحذيرٌ مزيلُ المنكرِ.
وفصلها النووي في زيادة الروضة فقال: وتباح الغيبة بستة أسباب. أحدها: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم للسلطان والقاضي وغيرهما ممن له القدرة على إنصافه ممن ظلمه فيقول ظلمني فلان وفعل بي كذا. الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب فيقول لمن يقدر على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه ونحو ذلك. الثالث: الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني فلان بكذا فهل له