فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 1091

وروى الدار قطني وابن ماجة من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة (لا تُنْكِحُ المرأةُ المرأةَ ولا نفسها إنما الزانية التي تنكح نَفْسها) . قال راوي الحديث أبو هريرة (وكنا نقول إن التي تزوجُ نفسَها هي الزانية) ورواه البيهقي موقوفًا ومرفوعًا.

وشرطهما أي الشاهدان حرية وذكورة وعدالةٌ وسَمْعٌ وبَصَرٌ فلا ينعقد بفاسقين ولا بد من السمع والبصر لأن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع وفي الأعمى وَجُهٌ أنه يصح العقد به لأنه أَهْلٌ للشهادة في الجملة والمعتمد خلافه وإن عَرَفَ الزوجين ومثل الأعمى من كان في ظلمة شديدة فلا تقبل شهادته على العقد لأنه في حكم الأعمى والأصح انعقاده بابني الزوجين أي يصح عقد النكاح بابني كل منهما أو ابن أحدهما وابن الآخر وعدويْهما أو وعدوي كل منهما أو عدو أحدهما وعدو الآخر لأنهما من أهل الشهادة والعداوةُ قد تزول وأمّا أبوها فلا ينعقد بشهادته ولو وكّل لأنه وليٌّ عاقد والوكيل نائب له أما لو كان لها إخوة فزوّج أحدهم وحضر أخوان منهم كشاهدين صحَّ العقد وينعقد بمستوري العدالة وهما المعروفان بالعدالة ظاهرًا لا باطنًا ونقصد بالظاهرة هي التي تظهر عليه ولم تثبت عند الحاكم على الصحيح لأن النكاح يجري بين أوساط الناس والعوام ولو اعتبر فيه العدالة الباطنة لاحتاجوا إلى معرفتها ليحضروا مَنْ هو مُتّصِفٌ بها فيطول الأمر عليهم كما أنه قد يتعثر ثبوت ذلك فيها لا مستور الإسلام والحرية فلا ينعقد بمَنْ لا يظهر إسلامه وحريته بأن يكون العقد في موضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والأحرار بالعبيد ولا غالب فلا يكتفي بظاهر الإسلام والحرية بالدار حتى يُعْرَفَ حاله فيها باطنًا. ولو بان فسق الشاهد عند العقد فباطلٌ على المذهب كما لو بان كافرًا لانتفاء العدالة لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر وإنما يتبين الفسق بعلم القاضي فيلزمه التفريق بينهما وإن لم يترافعا إليه ما لم يحكم حاكم بصحته أو ببيّنة تقوم ولابدَُّ من تفصيلها لأنّ النكاح تأكد بالعقد فلا ينفسخ إلا بيقين يثبت الفِسْقَ أو اتفاق الزوجين كأن كانا يعرفان فسق الشاهدين أو أحدهما فنسيا عند العقد وتذكرا بعد ذلك أو لم يعرفا عين الشاهد عند العقد وكانا عالمين بفسقه ولا أثر لقول الشاهدين كنا فاسقين عند العقد لأن الحقَّ ليس لهما فلا يقبل قولهما على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت