فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1091

وإليه يشير قول الشافعي: لا أعلم شيئًا حرّم ثم أبيح ثم حرّم إلا المتعة. فقد روى الشيخان عن سلمة بن الأكوع (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(كنت قد أذنت في الاستمتاع بهذه النسوة ألا وإن الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخلِّ سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا ) ) . ولا نكاح الشِّغار وهو زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبِضْع كل واحدة صداق الأخرى فيَقْبَل وهذا النكاح باطل لوجود معنى الاشتراك في البضع وقال القفال: لوجود التعليق والتوقف. فقد روى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق. وتفسير الشغار يجوز أن يكون مرفوعًا ويجوز أن يكون من قول ابن عمر. قال الشافعي: لا أدري تفسير الشغار من النبي صلى الله عليه وسلم أو من ابن عمر أو من نافع أو من مالك. وقيل سمي شغارًا لخلوه عن المهر ويقولون شغر البلد عن السلطان إذا خلا عنه فإن لم يَجعل البُضْع صداقًا فالأصح الصحة عند السكوت عن المهر لانتفاء التشريك ويكون لكل واحدة من الزوجتين مهر المثل وأما التعليق فيه فهو ليس إلا تعليق عقد بعقد فلا يضر ولو سمَّيا مالًا مع جعل البُضْع صداقًا بطل في الأصح لوجود التشريك وقيل يصح لأنه لم يخلُ عن المهر.

ولا يصح إلا بحضرة شاهدين لخبر ابن حبان في صحيحه عن عائشة (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن تشاحوا فالسلطان ولي من لا ولي له) ، قال الترمذي هذا حديث حسن. والمعنى في اعتبارهما الاحتياط للأبضاع وصيانة الأنكحة من الجحود. وروى أحمد وغيره عن ابن عباس (لا نكاح إلا بولي) وفيه الحجاج ابن أرطأة وهو ضعيف.

وروى الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة (أيُّما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا ولي له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت