لا تزوج المرأة نفسها بإذن أي لا تملك مباشرة العقد سواء بإذن أو بدون إذن ويستوي في ذلك الإيجاب والقبول إذ لا يليق بمحاسن العادات أن تتكلم بذلك لما قُصِدَ منها من الحياء وقد قال تعالى: (الرجال قوامون على النساء) . قال الشافعي: وقوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لَمَا كان لعضله معنى. والعضل: المنع. وللأخبار السابقة (لا نكاح إلا بولي) و (أيّما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) . وروي عن ابن عمر وابن عباس وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة أنهم قالوا: (المرأة لا تلي عقد النكاح) ولا مخالف لهم. وأخرج ... ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد (أن عائشة حضرت نكاحًا فخطبت ثم قالت:(اعقدوا فإن النساء لا يعقدن النكاح ) ) .
وفي رواية أنها قالت: (يا فلان أََنْكِحْ فإنَّ النساء لا يُنكِحن) ولا غيرها أي لا تزوج غيرها بوكالة فقد أخرج ابن ماجة من طُرق عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تُنْكِحُ المرأةُ المرأةَ ولا تُنْكِحُ المرأةُ نفسَها) وقال الدارقطني هو على شرط الشيخين. ولا تقبل نكاحا لأحد بولاية ولا وكالة لأن محاسن الشريعة تقتضي فطمَها عن ذلك بالكلية وللأخبار السابقة والوطء في نكاح وذلك بأن زوّجت نفسها بحضرة شاهدين بلا وليّ يوجب مهر المثل وذلك على الزوج الرشيد دون السفيه وذلك لفساد النكاح ولخبر (أيّما امرأة نَكَحتْ بغير إذن وليها فنكاحُها باطل ثلاثًا فإن دخل بها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها والسلطان ولي من لا ولي له) .
لا الحدَّ فالوطء في النكاح المذكور لا يوجب الحد قيل لاختلاف العلماء في صحة النكاح وقل لأنه محرم لا حد فيه ولا كفارة ولو رفع هذا النكاح إلى قاضٍ يصحح النكاح بلا ولي فحكم بصحته ثم رفع إلينا لم ننقض قضاءه.
ويقبل إقرار الولي بالنكاح إذا استقل بالإنشاء لأنه ولي مجبِر فهو قادر على إنشاء النكاح في كل وقت وإلا وإن لم يكن مستقلًا بإنشاء النكاح وقت الإقرار به فلا يقبل إقراره عليها لعدم قدرته على إنشاء النكاح دون رضاها ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد إذا صدقها الزوج بلا بينة لأن النكاح حقٌ لهما