فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1091

فثبت بتصادقهما كالبيع وغيره ولا فرق على هذا بين البكر والثيب والقديم لا يقبل من البَلديِيَّن لسهولة البينة وللاحتياط للأنكحة أما إن كانا غريبين فلا يُطالبان لصعوبة إثبات ذلك. ولو ادعى نكاح امرأة وذكر شرائط العقد وصدقته المرأة فإن هذا إقرار باستدامة النكاح ولا مهر لها في هذه الحالة.

قال القاضي أبو الطيب: قال الشافعي في الجديد (إن النكاح يثبت بتصادق الزوجين) وهو المشهور وللأب تزويج البكر صغيرة أو كبيرة بغير إذنها عاقلة أو مجنونة لخبر الدارقطني عن ابن عباس:"الثيب أحقُّ بنفسها من وليها والبكر يزوجها أبوها". وفي لفظ لمسلم الثيِّبُ أحقُّ بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها في نفسها. وفي رواية يستأمرها أبوها وكلُّ ذلك محمول على الندب. وأما حديث (أن جاريةً بِكْرًَا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها أبوها) رواه ابن أبي شيبة والدارقطني عن ابن عباس فقد أُعِلَّ بالإرسال ورجاله ثقات وقال البيهقي الحديث محمول على أنه زوجها من غير كفء.

ويستحب استئذانها أي استئذان البكر مستحب إن كانت مكلفة لحديث مسلم السابق وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها لخبر الدارقطني السابق ولخبر الحاكم عن ابن عمر وقال هو على شرط الشيخين (لا تُنكحوا الأيامى حتى تستأمروهن فإذا سكتن فهو إذنهن) . ووجهه أنها لما عرفت الرجال وخالطتهم عرفت ما يضرها منهم وما ينفعها بخلاف البكر. فإذا كانت الثيبُ صغيرةً لم تُزَوَّجْ حتى تبلغ لوجوب إذنها وهو متعذر مع الصِّغر والجدُّ كالأب عند عدمه أو عدم أهليته لأنه كالأب وقد ألحق به لأن له ولادة وعصوبة وسواء زالت البكارة في الثيب بوطء حلال أو حرام كالزنا أو الاغتصاب أو حالة النوم لأنها في ذلك تسمَّى ثيبًا فيشملها الخبر ولا أثر لزوالها بلا وطء كسقطة في الأصح وحِدَّةِ طَمَثٍ وتأخر زواج وأصبع لأن المدار على زوال الحياء بالوطء وهو هنا كذلك.

ومن على حاشية النسب كأخ وعم لأبوين أو لأب وابن عم لا يزوج صغيرة بحال بكرًا كانت أو ثيبًا عاقلة أو مجنونة لأنها إنما تُزوج بالإذن وإذنها غير معتبر وهم جميعًا ليسوا في معنى الأب في شفقته على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت