فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1091

ابنته وتُزَوَّج الثيبُ البالغةُ بصريح الإذن للأب وغيره ولو بلفظ التوكيل أو بقولها أذنت له أن يعقد لي وإن لم تذكر نكاحًا ويكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو بما يفعله أبي.

ويكفي في البكر البالغة العاقلة سكوتها في الأصح إذا استؤذنت في تزويجها من كُفْءٍ كفى سكوتها لخبر مسلم عن ابن عباس (الثيبُ أحقُّ بنفسها من وليها والبكر تُستأذن وإذنها صماتها) . ولما روى الشيخان عن عائشة (لا تُنْكِحُ البكر حتى تستأذن، قلت: يا رسول الله إن البكر تستحي، قال: إذنها صَمْتُها) . والمُعْتِقُ أي الذي له الولاء والسلطان وأريد به هنا ما يشمل القاضي كالأخ فيما ذكر فيزوجون الثيب البالغة بصريح الإذن والبكر البالغة بسكوتها وأحقُّ الأولياء أب ثم جدٌّ أي في التزويج ثم أبوه أي أبو الجد وإن علا ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه أي ابن الأخ لأبوين أو لأب وإن سفل ثم عم لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل ثم سائر العصبة من القرابة كالإرث ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر كالإرث لزيادة الشفقة والقرب.

ولا يزوِّج ابن ببنوة خلافًا للأئمة الثلاثة إذ لا مشاركة بينهما أي الابن والأم في النسب فلا يعتني الولد بدفع العار عن نسب أمه ولهذا لا يزوِّجُ الأخُ للأم وأما ما يروى أن أم سلمة قالت لابنها عمر: قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك لا يصح لأن عمر ولد في الحبشة سنة اثنتين من الهجرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أمّ سلمة سنة أربعة من الهجرة كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج في نكاحه إلى ولي وإنما قولها لابنها استطابة لخاطره. فإن كان ابنُ ابنِ عمٍّ أي ابنها أو مُعْتِقًا أو قاضيًا زوَّج به أي بهذه الصفات ولا تضر البنوة لأنها غير مانعة فإذا وجد معها سبب آخر يقتضي الولاية لم تمنعه فإن لم يوجد من الأولياء نسيب زوّج المعتقُ العتيقة ولو كان المُعْتِقُ إمامًا أعتقَ من بيت المال لأن الولاء حيئنذ للمسلمين فيزوج نائبهم وهو الإمام. ثم عصبته لما روى الشافعي وابن حبان والحاكم عن ابن عمر (الولاء لُحْمَةٌ كلُحمةِ النسب) .كالإرث في ترتيبه فيُقَدَّمُ بعد عصبة المُعْتِقِ معتِقُ المعتقِ ثم عصبته لأن المعتق أخرج الزوجة من الرقِّ إلى الحرية فأشبه الأب في إخراجه لها إلى الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت