ولا يُزَوَّجُ مجنونٌ صغيرٌ وكذا كبير إلا لحاجة أي إذا كان المجنون صغيرًا فلا يزوج لأنه لا يحتاج إلى النكاح في الحال ولا يُدْرى إذا بلغ هل يحتاج إلى النكاح أم لا؟ وإذا كان بالغًا نَظَرَتْ إن كان يُجَن ويفيق لم يجزْ للولي تزويجه لأن له حالة يمكن استئذانه فيها وهي حالة إفاقته وإن لم يكن له حال إفاقة لم يكن للولي تزويجه إلا إذا عُلِمَ أنه يشتهي النكاح بأنه يراه وليه يُتبع نظره النساء أو علم ذلك بانتشار ذكره فهنا يجوز تزويجه لموجود المصلحة وهي إعفافه فإن لم يكن ثمة أب ولا جد زوّجه الحاكم فواحدةً أي يزوجه واحدة فقط وله تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة ويجوز للأب والجد أن يزوج ابنه الصغير إن كان عاقلًا لما روى البيهقي عن ابن عمر (أنه زوّجَ ابنًا له صغيرًا) فإن وجد مصلحة في تزويجه زوّجَه لاحتياجه إلى الخدمة والسكن وحُكِيَ عن الشافعي أنه قال: (له أن يزوجه واحدة واثنتين وثلاثًا وأربعًا كالبالغ) وقيل لا يزوجه بأكثر من واحدة لأنه لا حاجة به إلى ما زاد عليها. ويزوج المجنونة أبٌ أو مجنونة إن ظهرت مصلحة في تزويجها ولا تشترط الحاجة فهي تستفيد المهر والنفقة وسواء صغيرة وكبيرة ثيب وبكر أي في جواز تزويج الأب والجد لأن لهما ولاية الإجبار في العموم فإن لم يكن أب ولا جد لم تزوّج في صغرها حتى ولو وجدت الغبطة إذ لا إجبار على النكاح لغير الأب والجدّ فإذا بلغت زوجها السلطان حتى ولو كانت ثيبًا في الأصح كما يلي مالها ويسن له مراجعة أقاربها لأنهم أعرف بمصلحتها بل قال البغوي يجب مراجعتهم للحاجة لا لمصلحة كأن تظهر علامات غلبة شهوتها أو يتوقه لها الشفاء بالنكاح في الأصح وقيل للمصلحة أيضًا في النفقة والإخدام إن ألحقناها بالمريضة أو ممن كانت تُخْدَمُ في بيت أبيها ومَنْ حُجِرَ عليه بسفه أي كان مبذرًا لماله لا يستقل بنكاح لئلا يبذر ماله في النكاح بل ينكِح بإذن وليه أو يقبل له وليه إذا طلب ذلك لأنه حرٌّ مكلف صحيح العبارة والإذن ويعتبر في نكاحه حاجتُهُ إليه بظهور الأمارات الدالة على ذلك فإن أذن له وعيّن امرأة لم ينكح غيرها أي أذن له الولي له أن يتزوج امرأة بعينها أو من قبيلة عَيّنَها له جاز ولا يجوز أن يتزوج غيرها وينكحها أي المعينة بمهر المثل أو أقل منه فإن زاد فالمشهور صحة النكاح بمهر المثل من المسمَّى أي صح العقد بمهر المثل قال