لا المزني بها فإذا زنا رجل بامرأة لم يثبت بهذا الزنا تحريم المصاهرة فلا يحرُمُ على الزاني نكاح المرأة التي زنا بها ولا أمها ولا ابنتها ولا تحرم الزانية على آباء الزاني ولا على أبنائه وليست مباشرة بشهوة كوطء في الأظهر لأنها لا توجب عدة فلا توجب حرمة.
ولو اختلطت محرم من نسب أو رضاع بنسوة قرية كبيرة كألف امرأة مثلًا نكح منهن أي لا يمتنع من النكاح منهن فإنه إذا قيل يسافر إلى بلدة أخرى فإنه لا يأمن أن تكون سافرت إلى تلك البلد في ذلك تضييق ظاهر. لا بمحصورات في العدد كعشرة أو عشرين فإنه لا ينكح منهن لأن ذلك لا يسبب حرجًا له. ولو طرأ مؤبِّد تحريم على نكاح قطَعَهُ كوطء زوجة أبيه أو زوجة ابنه بشبهة أو وَطِيء الزوج أمَّ زوجته أو ابنتها فإن نكاح زوجته ينفسخ في الحال لأنه معنىً يوجب تحريمًا مؤبدًا فإن طرأ على النكاح أبطله كالرضاع.
ويحرمُ جمعُ المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب قال تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) النساء23. ولما أخرج الشيخان ومالك والشافعي وأحمد وأبوداود وغيرهم عن أبي هريرة واللفظ لأبي داود (لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على ابنة أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على ابنة أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى) . ولأن العادة جارية أن الرجل إذا جمع بين ضرتين تباغضتا وتحاسدتا وتتبعتْ كلُّ واحدة عيوب الأخرى وعوراتها فلو جوَّزنا الجمع لأدى إلى قطيعة الرحم بينهما وهو إجماع لا خلاف فيه. والقاعدة أن كلَّ امرأتين لو قُلبت كل احدة منهما ذكرًا لم يجز له التزوج بالأخرى بالنسب فوجب أن لا يجوز الجمع بينهما في النكاح. وإن تزوج رجلٌ له ابنٌ بامرأة لها ابنة جاز لابن الزوج أن يتزوج بابنة الزوجة لما روي (أن رجلًا له ابن تزوج امرأة لها ابنة ففجر الغلام بالصبية فسألهما عمر فاعترفا فجلدهما وحرص على أن يجمع بينهما فأبى الغلام) رواه البيهقي في السنن ورواه ابن أبي شيبة في المصنف فإن جمَع بعقد بطَل فإن خالف وجمع بين من يحرم الجمع بينهما فلم يصح عقد واحدة منهما ولا مزية لإحداهما على الأخرى فيبطل نكاحهما جميعًا. أو مرتبًا فالثاني فإن