إذا وَجد أحد الزوجين بالآخر جنونًا مطبقًا أو متقطعًا أو جذامًا وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر أو برصًا وهو بياض شديد يبقع الجلد ويُذهب حيويته أو وجدها رتقاء أي محل جماعها منسدٌ بلحم ومثله ضيْقُ المنفذ بحيث أن الجماع يؤدي إلى إفضائها أو قرناء أي أن المنفد منسدٌ بعظم أو وجدته عنِّينًا لا ينتشر ذكره عند قُبُلِهَا أو مجبوبًا أي مقطوع الذكر ثبت لمن وجد ذلك الخيار في فسخ النكاح لفوات الاستمتاع روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وبه قال جابر والشافعي وإسحاق ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم لأنه أمرٌ مجتهدٌ فيه وهو كفسخ الاعسار بالنفقة فقد روى البيهقي من حديث ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بامرأة فلما دخلت عليه وجد بكشحها وَضَحًا - أي بياضًا - فردها إلى أهلها وقال دلستم عليّ) . وروى سعيد بن منصور في سننه ومالك في الموطأ والشافعي في الأم عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (أيما رجلٌ تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسّها فلها صداقها ذلك ولزوجها غُرْمٌ على وليها) ، لأنه غرَّ الزوج في النكاح بما فيه الخيار فكان المهر عليه. وقيل إن قيل وَجَدَ به مِثلَ عيبه فلا أي من الجذام أو البرص فلا خيار لتساويهما ولكن هذا مردود لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه عادة أما المجنونان فيتعذر الخيار لهما لانتفاء الاختيار ولو وجده خنثى واضحًا بالذكورة أو الأنوثة فلا خيار في الأظهر لأن ما به من زيادة ثقبة في الرجل أو سِلْعَة في المرأة لا تُفوت مقصود النكاح وقيل يثبت ذلك الخيار لنفور الطبع عن ذلك عادة أما الخنثى المشكل فنكاحه باطل والخنثى المشكل هو الذي لا تتميز له ذكورة ولا أنوثة ولو حدث به بعد الدخول عيب تخيرت بين فسخ النكاح وإدامته لتضررها إلا عُنّة حدثت بالزوج بعد دخول لأنها عرفت قدرته على الوطء ووصلت إلى حقها منه من تقرير المهر والحصانة ولم يبقَ إلا التلذذ وهو شهوة لا يجبر الزوج عليها مع احتمال عنته بخلاف الجبِّ والعنينُ هو العاجز عن الوطء وربما اشتهاه ولا يمكنه. أو بها تخير في الجديد أي حدث بها عيب وفي القديم ليس له ذلك لأنه قادر على فراقها بالطلاق وَرُدَّ هذا بأن الطلاق يحرمه من شطر المهر بعد الدخول ولا خيار لولي بحادث أي بعيب حادث في الزواج بعد عقد النكاح