وسلم أولم على صفية بتمر وسمن وأقِط. وروى الشيخان عن أنس (أنه صلى الله عليه وسلم رأى عبدالرحمن بن عوف وعليه درع زعفران -أي ثوب مصبوغ بالزعفران- فقال: مَيهم -أي ما الخبر؟ -، قال: تزوجتُ امرأة من الأنصار، فقال: ما أصدقتها؟ فقال: وزن نواة من ذهب وفي رواية(على نواة من ذهب) ، فقال: (بارك الله لك أولم ولو بشاة ) ) . وفي قول أو وجه واجبة. لظاهر خبر عبدالرحمن (أولم) . والإجابة إليها فرض عين وقيل كفاية وقيل سنة والأصل في ذلك أخبار منها حديث ابن عمر (من دُعِيَ إلى الوليمة فليأتها) رواه الشيخان عن ابن عمر ومنها حديث جابر (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طَعِمَ وإن شاء ترك) رواه مسلم. وأخرج أبوداود عن ابن عمر (من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله) . والأخبار محمولة على تأكيد الاستحباب لأن المقصود هو إعلان النكاح وتمييزه عن السفاح وإنما تجب أو تُسَنُّ بشرط أن لا يخص الأغنياء وأن يدعوه في اليوم الأول بنفسه أو بنائبه الثقة المأمون وإذا دعا الأغنياء فقط فقد انتفى الوجوب حتى يدعو الفقراء معهم فقد روى الشيخان عن أبي هريرة (شرُّ الطعام طعامُ الوليمة يُدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء) .
فإن أولم ثلاثة أيام لم تجب في الثاني وتكره في الثالث فقد أخرج أحمد وأصحاب السنن عن رجل من ثقيف يقال له زهير (الوليمة في اليوم الأول حق وفي الثاني معروف وفي الثالث رياءٌ وسمعة) . وأن لا يحضره لخوف أو طمع في جاهه بل يحضر توددًا وتقربًا وإرضاءً لأخيه المسلم وأن لا يكون ثَمَّ مَنْ يتأذى به لعداوة بينهما أو لا يليق به مجالسته كأرذال الناس وأهل الفجور وأهل الغيبة والنميمة ولا مُنْكَرٌ ولا يكون في الدعوة منكر كاختلاط الرجال بالنساء والكلام البذيء الفاحش أو شرب خمر واستعمال أواني الذهب والفضة أو وجود ملاهٍ محرمة. فقد روى أحمد والترمذي وغيرهما عن جابر (مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدنَّ على دائرة يُدارُ عليها الخمر) . فإن كان المنكر يزول بحضوره فليحضر إجابةً للدعوة ودفعًا للمنكر ومن المنكر فراش حرير وصورة حيوان على سقفٍ أو جدار أو وسَادَةٍ أو سِتْرٍ أو ثوبِ ملبوس فقد روى الشيخان عن عائشة (ان النبي(ص) امتنع من الدخول على عائشة من أجل أن