تكون في منزل منعزل يُخاف من الإقامة فيه منفردًا ويَحْرُمُ أن يُقِيمَ بمسكنِ واحدةٍ ويدعوهن أي الباقيات إليه لما في ذلك من تفضيلها عليهن والمشقة الحاصلة من الحضور إلى بيت الضرة ولانتفاء العدل في ذلك وأن يجمع بين ضرتين في مسكن إلا برضاهما لأن جمعهما يولد الخصومة ويشوشُ العشرة فإن رضيتا جاز ولكن يكره وطء إحداهما بحضرة الأخرى لأنه بعيد عن المروءة وفيه طرحٌ للحياء ولو طلب ذلك وامتنعت الزوجة لم يلزمها الإجابة ولا تصير بذلك ناشزًا.
وله أن يرتب القَسْم بين الزوجات على ليلة ويوم قبلها أوبعدها وهو الأولى لأن أول الأشهر الليالي والليل يعتبر من غروب الشمس إلى طلوع الفجر فقد روى البخاري في قصة سودة (أنها وهبت يومها وليلتها لعائشة) . وروى أحمد وغيره عن عائشة قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعًا فيقبل ويلامس فإذا جاء وقت التي هو في بيتها أقام عندها) . زاد أبوداود في أوله (كان لا يفضل بعضنا على بعض في قَسْمٍ) والأصل الليل والنهار تبع لأن الليل وقت السكون والنهار وقت الانتشار والحركة. فإن عَمِلَ ليلًا وسكن نهارًا فعكسه أي أن الأصل في حقه النهار واليل تبع وليس للأول أي من الأصل في حقه الليل دخول في نوبة على أخرى ليلًا إلا لضرورة كمرضها المَخُوفُ أو شدة طَلْقٍ أو خوف نهب وحرق وحينئذ إن طال مكثه قضى مثل ما مكث في نوبة المدخول عليها وإلا فلا أي إذا لم يطلْ مكثه فلا يقضي وله الدخول نهارًا لوضع متاع ونحوه وينبغي ألا يطول مكثه والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة أي وإن طال الزمن لأن النهار تابع مع وجود الحاجة للدخول وأن له ما سوى وطء من استمتاع فقد روى أبوداود عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليَّ في يوم غيري فينالُ منِّي كلَّ شيءٍ إلا الجماع) . وأنه يقضي إن دخل بلا سبب لتعديه ولا تجب تسويةٌ في الإقامة نهارًا لأن المقصود بالقسم الإيواء وذلك يحصل بالليل دون النهار لحديث عائشة أنها قالت: (ما كان يومٌ إلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعًا فيقبل ويلمس فإذا جاء إلى التي هي يومها أقام عندها) رواه الدارقطني.