الحرف بلساني صدق لظهور القرينة ولو لم يقل ذلك طلقت عملًا بظاهر الصيغة ومثله كل من تلفظ بصيغة ظاهرة في الوقوع لكنها تقبل الصرف بالقرينة فإن وجِدت القرينة عُمِلَ بها ظاهرًا.
ولو خاطبها بطلاق هازلًا أو لاعبًا أو وهو يظنها أجنبية بأن كانت في ظلمة أو نكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم وقع الطلاق لما روى سعيد بن منصور في السنن والطحاوي في شرح معاني الآثار وابن جرير في التفسيرعن أبي هريرة (ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة) قال الترمذي حديث حسن وقال الحاكم صحيح الإسناد. قال البغوي: وخص في الحديث الثلاث لتأكد أمر الفرج.
ولو لفظ أعجمي به بالعربية ولم يعرف معناه لم يقع لانتفاء قصده وقيل إن نوى معناها أي العربية وقع طلاقه لإشعار قصده للطلاق ولا يقع طلاق مُكْرَهٍ لما روى أبوداود وأحمد عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا طلاق في إغلاق) وفسر الشافعي الإغلاق بالإكراه. فإن ظهرت قرينة اختيار بأن أكره عن ثلاث تطليقات فوحّدَ أو على طلاق صريح أو تعليق فكنى أو نجز أي طُلِب منه التعليق في الطلاق فنجز الطلاق أو على أن يقول طَلَّقُت زوجتي فسرّح فقال سرّحْتُ زوجتي أو بالعكوس أي أكره على واحدة فثلث أو كناية فصرح أو تنجيز فعلق أو تسريح فطلق وقع الطلاق لأنه مختار فيما أتى به وإن لم يقصد الإيقاع.
وشرط حصول الإكراه قدرة المُكْرِه على تحقيق ما هدد به عاجلًا ظلمًا بولاية أو تَغَلُّبٍ وعَجْزُ المكْرَه عن دفعه بهربٍ وغيره كاستغاثة بغيره وظنه أي المُكْرَه أنه إن امتنع حققه أي حقق المُكْرِهُ ما هدد به. ويحصل الإكراه بتخويفٍ بضربٍ شديدٍ أو حبس أو اتلاف مالٍ ونحوها كأخذ مال أو استخفاف بوجيه ويختلف الإكراه من شخص لشخص فما يكون إكراهًا بحق شخص قد لا يكون إكراهًا بحق آخر وقيل يُشْتَرطُ قتلٌ أي تهديد بالقتل فلا يحصل الإكراه إلا به وقيل يشترط قتل أو قطعٌ لِطرف أو ضرب مَخُوفٍ أي يخاف منه الهلاك فالتخويف بغير ذلك لا يحصل به الإكراه ولا يحصل الإكراه بالتهديد بالعقوبة المؤجلة كقول المُكْرِه للمُكْرَه لأضربنَّك بعد أسبوع مثلًا.