فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1091

ولا تشترط في عدم وقوع طلاق المُكْرَهِ التورية في الصيغة كأن ينوي بالإخبار كاذبًا أو إطلاقها من قيد أو يقول بعدها سرًا إن شاء الله تعالى ولا في المرأة بأن ينوي غيرها بأن يقول طلَّقْتُ فاطمة وينوي غير زوجته أي فاطمة أخرى وقيل إن تركها أي التورية بلا عذر وقع طلاقه لإشعار ذلك بالاختيار فإن تركها لعذر كعدم معرفة أو لدهشة أصابته لم يقع الطلاق قطعًا. ومن أثم بمزيل عقله من شراب أو دواء نفَذ طلاقُهُ وتصرفُه له وعليه قولًا وفعلًا على المذهب كالنكاح والطلاق والبيع والشراء والإسلام والردَّة والقتل والقطع كما هو الحكم في السكران. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى) النساء43. فخاطبهم في حال السُّكْر فدل ذلك على أن السكران مُكَلَفٌ. وروى مالك في الموطأ والبيهقي في السنن (أن عمر استشار الصحابة رضي الله عنهم وقال: إن الناس انهمكوا في شرب الخمر واستحقوا حدَّ العقوبة فيه فما ترون؟ فقال عليٌّ: إنه إذا شرب سَكِرَ وإذا سَكِرَ هذَى وإذا هذى افترى فحدُّهُ حدُّ المفتري) فلو لم يعتبر لكلامه حكمًا لما زيد في حده لأجل هذيانه. وفي قول لا ينفذ شيء من تصرفه لأنه ليس له فهم وقصد صحيح ويجاب على هذا بأنه لمَّا كان سُكْرُهُ بمعصية سقط حكمُهُ فَجُعِلَ كالصاحي فيصح منه جميع التصرفات. أما من يشرب الدواء والنبيذ لحاجة فيغيب عقله فحكمه حكم المجنون.

وقيل عليه أن تنفذ تصرفاته فيما يكون عليه لا في الذي يكون له تغليظًا كالطلاق والإقرار والضمان ولا ينفذ في النكاح. والسكران هو الذي اختلّ كلامه وانكشف سرَّهُ المكتوم ويبقى له بعض تمييز. ولو قال رُبُعك أو بعضك أو جزؤك أو كبدُك أو شعرك أو ظفرُك طالق وقع الطلاق بطريق السراية أو بالتعبير بالجزء عن الكل وكذلك دَمُك طالق يقع به الطلاق على المذهب لأن به قوام البدن وفي وجه لا يقع لأنه كفضلة لا فضلةٌ كريقٍ وعرقٍ وكذا منيٌّ ولبن في الأصح لأنها أجزاء منفصلة غير متصلة اتصال خلقة وقيل حكمها حكم الدم لأن أصلها دمٌ ولو قال لمقطوعة يمين أي مقطوعة اليد اليمنى يمينك طالق لم يقع على المذهب لأن البعض مقطوع فلا يسري إلى الكلّ ولو قال أنا منك طالقٌ ونوى تطليقها طُلِّقت وإن لم ينوِ طلاقًا فلا لأن اللفظ كناية حيث أضيف إلى غير محله حيث أضافه إلى نفسه والأصل إضافته إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت