طلوع بعضها بخلاف الغروب (والاختيارأن لا تؤخر عن الإسفار) بحيث يميز الناظرُ القريبَ منه لحديث جبريل. (قلت يكره تسمية المغرب عشاءً) وتسمية (العشاء عَتَمَة) لخبر البخاري عن ابن عمر"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم وتقول الأعراب هي العشاء"وفي خبر مسلم"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العَتَمَةُ وهم يُعتمون بالإبل"وفي رواية بحلاب الإبل أي يؤخرونها إلى شدة الظلمة والمنع للكراهة لأن النبي (ص) قال:"لو تعلمون ما في الصبح والعتمة لأتيتموها ولو حبوًا"متفق عليه. قيل ذلك لبيان الجواز (و) يكره (النوم قبلها) أي قبل فعلها بعد دخول وقتها لأن النبي (ص) يكره ذلك رواه الشيخان ولأنه ربما نام حتى دخل وقت الأخرى ويجري ذلك في سائر الصلوات إلا أن يغلبه النوم أو غلب على ظنه أنه يستيقظ (و) يكره (الحديث بعدها) لنهي النبي عن ذلك رواه الشيخان (إلا) لمنتظر الجماعة أو المسافر لخبر أحمد عن ابن مسعود"لا سَمَرَ بعد العشاء إلا لمصلٍ أو مسافر أو لعذر"أو (في خير) كعلم شرعي أو موعظة أو مذاكرة آثار الصالحين (والله أعلم) لما صحَّ أنه (ص) كان يحدثهم عامة ليلة عن بني إسرائيل رواه الحاكم عن عمران بن حصين (وَيُسَنُّ تعجيل الصلاة لأول الوقت) إذا تيقنه ولو عشاءً لقوله (ص) حين سُئِلَ أي الأعمال أفضل قال:"الصلاة في أول وقتها"قال الحاكم على شرط الشيخين. وعن ابن عمر مرفوعًا"الصلاة في أول الوقت رضوان الله وفي آخره عفو الله"رواه الترمذي. قال الشافعي رضوان الله إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن يكون للمقصرين ولو اشتغل أول الوقت بأسباب الصلاة كالطهارة والأذان والستر وأكل لُقمٍ توفر خشوعه وتقديم سنة راتبة ثم أحرم بعد ذلك حصلت له فضيلة أول الوقت ويندب للإمام الحرص على أول الوقت لكن بعد مضي وقت يجتمع الناس فيه عادةً وإن قلَّ ولا ينتظر ولو نحو شريف وعالم فإن انتظره كُرِهَ فقد ثبت أن النبي (ص) تأخر مرتين عن وقت عادته فأقاموا الصلاة فتقدم أبو بكر مرة وابن عوف أخرى مع أنه لم يَطُلْ تأخُرُهُ بل أدرك صلاتيهما واقتدى بهما وصوّب فعلهما (وفي قول: تأخير العشاء أفضل) لخبر الشيخين أنه كان (ص) يستحب أن يؤخر العشاء. والحكمة في تأخيرها إلى وقت الاختيار لتكون وسط الليل بإزاء