فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1091

أو أصرَّ على الردة حتى انقضت العدة صادف لعانُه بينونة لوجود الفرقة حال الردة ويتعلق بلعانه فرقة وحرمة مؤبدة لما روى البيهقي في السنن الكبرى والدارقطني في السنن عن ابن عمر (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) وتكون الحرمة مؤبدة (وإن أكذبَ نَفْسَهُ) للحديث السابق (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) وهذا نصٌّ ولم يفرق بين من أكذب نفسه وبين غيره ويتعلق بلعانه أيضًا سقوط الحدِّ عنه أي حد قذفها للآية (والذين يرمون أزواجهم) النور6. ووجوب حدِّ زناها إن لم تلاعن وانتفاء نسبٍ نفاه بلعانه لما روى الشيخان عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين هلالِ بن أمية وامرأتِهِ وفرّق بينهما وقضى أن لا يُدْعى الولد لأب وأنها لا تُرمى ولا ولدُهَا فمن رماها أو ولدها فعليه الحدُّ) .

وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه فإن تعذر أن يكون الولد منه بأن ولدته لستة أشهر من العقد أو طلق في مجلسه أي مجلس العقد أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب وثبت انتفاء إمكان الاجتماع في المدة المذكورة لم يلحقه لاستحالة كونه منه وله نفيه ميتًا لأن النسب لا ينقطع بالموت والنفي على الفور في الجديد كالردِّ بالعيب لأنه شُرِعَ لدفع ضرر محقق فكان على الفور ويعذر الملاعن لعذر كأن بلغه الخبر ليلًا أو كان جائعًا أو غائبًا أو محبوسًا فإن كان خائفًا أو محبوسًا بعث إلى القاضي ليبعث إليه نائبًا ليلاعن عنده وله نفي حمل وانتظار وضعه ليتحقق من كونه ولدًا لا ريحًا فيلاعن على يقين وينفي الولد كما في خبر الصحيحين أن هلال بن أمية لاعن عن الحمل. ومن أخرّ نفي الولد وقال: جهلت الولادة صدق بيمينه إن كان غائبًا وكذا الحاضرُ يصدق في مدة يمكن جهله فيها كأن كانا في منطقتين متباعدتين بخلاف ما لو كانا في دار واحدة فإنه لا يُصَدَّقُ ولو قيل له مُتعتَ بولدك أو جعله الله لك ولدًا صالحًا فقال آمين أو نعم تعذر نفيه لتضمن إجابته الإقرار بالولد والإقرار لا يرتفع بالنفي وإن قال: جزاك الله خيرًا أو بارك عليك فلا يمتنع النفي لأن هذا الجواب لا يتضمن الإقرار بالولد وله اللعان مع إمكان وجود بينة لزناها لأن كلًا منهما حجة ولها اللعان أيضًا لدفع حدِّ الزنا الذي وجب عليها بلعانه قال تعالى: (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين) النور8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت