فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1091

و عدة النكاح ضربان: الأول متعلق بفرقة حيٍّ بطلاق أو فسخ كلعان ورضاع وإنما تجب بعد وطء أو استدخال منيه وإن تَََيَقَّن براءة الرَّحم كما في الصغيرة والآيسة تعبدًا بخلاف ما قبل الوطء فلا تجب عليها العدة لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحًا جميلًا) الأحزاب49. فإنه سبحانه لمَّا لم يوجب عليها العدة إذا طلقت قبل المسيس دلَّ على أنها تجب عليها العدة بعد المسيس لا بخلوة في الجديد لمفهوم الآية (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) الأحزاب49، فلم يقرِّق أن يكون خلا بها أو لم يخل بها ولأنها خلوة عريت عن الإصابة فلم يتعلق بها حكم كالخلوة في غير نكاح.

وعدةُ حًرَّةٍ ذاتُ أقراء ثلاثة أقراء وإن اختلفت مدتها وتطاول ما بينها. قال تعالى: (والمطلقاتُ يتربصن بأنفسهن ثلاثةَ قروءٍ) البقرة228. والقُرْءُ الطُّهْرُ والقرء في اللغة يقع على الطهر والحيض وهو من أسماء الأضداد وقد سمَّى النبي صلى الله عليه وسلم كلَّ واحد منهما قُرءًا فقال لفاطمة بنت أبي حبيش: (دعي الصلاة أيام أقرائك) رواه مسلم وغيره عن عائشة أي اتركي الصلاة أيام الحيض وقال لابن عمر حين طلق زوجته وهي حائض (وإنما السُّنة أن تطلقها في كلِّ قُرْءٍ طلقة) وأراد به الطهر رواه مسلم عن ابن عمر وأصل القَرْء في اللغة الجمع يُقال: قرأت (قريت) الماء في الحوض إذا جمعته ويسمى الحوض المقرأة ومذهب الشافعي أن القُرْءَ المراد في الآية (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) البقرة228، هو الطهر فقد أدخل الهاء في قوله ثلاثة قروء والهاء إنما تدخل على المذكر دون المؤنث فلو أراد الحيض لقال: ثلاث لأنه يقال ثلاث حيضات أو ثلاث حيض ويقال ثلاثة أطهار. لأن الله قال: (فطلقوهن لعدتهن) الطلاق1، أي في وقت عدتهن ولا خلاف أن الطلاق الشرعي هو حالة الطهر.

فإذا طلقت طاهرًا انقضت عدتها بالطعن في حيضة ثالثة. قال تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) البقرة228, لحصول الأقراء الثلاثة في ذلك بأن يحسب ما بقي من الطهر الذي طلقت فيه قرءًا لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت