فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1091

ومن مات أو انقطع خبره ليس لزوجته أن تنكح حتى يُتَيقن موتُهُ أو طلاقُهُ قال في الجديد تتربص ولا تفسخ بل تصبر إلى أن تتيقن موت زوجها لما روى الدارقطني والبيهقي عن المغيرة بن شعبة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(امرأة المفقود امرأته حتى يأْتِيَها زوجها) وروي: حتى يأتيها يقين موته). وقال عمر وعلي: (هذه امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق) ، رواه عبدالرزاق في المصنف. وفي القديم تتربص أربع سنين ثم تعتد لوفاة وتنكح لما أخرج عبدالرزاق في مصنفه عن ابن أبي ليلى (أن امرأة أتت عمر فقالت: زوجي خرج إلى مسجد أهله ففقد، فقال لها: تربصي أربع سنين، فتربصت ثم أتته فأخبرته، فقال: اعتدي بأربعة أشهر وعشرٍ، فلما انقضت أتت إليه فأخبرته، فقال لها: حللت فتزوجي. ولم ينكر عليه أحد من الصحابة) . فلو حَكَمَ على القديم قاضٍ نقض على الجديد في الأصح لأنه حكم مخالف للقياس الجلي لأنه لا يجوز أن يكون حيًا في حكم ماله ميتًا في حكم زوجته. وروي أن الشافعي رجع عن القديم وقال في الجديد إذا حكم به قاضٍ (أي القديم) نقضُ قضاؤه.

ولو نكحت بعد التربص والعدة فبان ميتًا صح على الجديد في الأصح لأنها خالية من الأزواج وأنه وقع موقعه ويجب الإحداد على معتدة وفاة لما أخرج أحمد في المسند عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا المرأة على زوجها فإنها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشهر وعشرًا ) ) . لا رجعية أي لا تُحِدُّ الرجعية لأنها تتوقع رجوع الزوج بل قيل عليها أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها. ويستحب الإحداد لبائن بخلع أو فسخ أو طلاقِ ثلاثٍ وفي قول يجب عليها الإحداد كما في المتوفي عنها زوجها لإظهار الألم على الفرقة وجفاء الزوج. والإحداد هو ترك لبس مصبوغ لزينة وإن خَشن لحديث أم عطية السابق: (كنا نُنهى أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، وأن نكتحل وأن نتطيب وأن نلبس ثوبًا مصبوغًا) رواه الشيخان عن أم عطية وقيل يحل ما صُبغ غزله ثم نُسج لانتفاء الزينة فيه بخلاف ما صُبغ بعد النسج كالمعصفر والمزعفر وكل ما يدل على زينة مُلْفِتَةٍ و يباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان وكذا أبريسم أي حرير في الأصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت