المعاشرة بالمعروف وهي نفقة الكفاية لحديث هند السابق فقال صلى الله عليه وسلم: (خذي ما يكفيك وولدكِ بالمعروف) الشيخان عن عائشة فيجب أن يعطيه قوتًا وأُدُمًًَا وكسوة وسكنًا يليق به وأن يُخْدِمَهُ ويداويه إن احتاج إلى ذلك وتسقط بفواتها ولا تصير دينًا عليه إلا إذا فرضها قاضٍ أو إذنه في اقتراض لِغَيْبَةٍ أو منع أي إذا غاب المنفق أو امتنع وفرضها القاضي أو أذن بالإقتراض عليه فعندئذ تصير دينًا وعليها إرضاع ولدها اللبأ أي على الأم لأنه حقُّ الولد ولا يعيش عادة إلا به وهو اللبن الذي ينزل بعد الولادة ويرجع في تقدير مدته إلى أهل الخبرة وقيل مدته ثلاثة أيام ثم بعده أي بعد إرضاع اللبأ إن لم يوجد إلا هي أي الأم أو أجنبية وجب على مَنْ وجد منهما إرضاعه إبقاءً للولد ولهما طلب الأجرة من مال الولد إن كان مال وإلا فممن تلزمه نفقته وإن وجِدتا أي الأم والأجنبية لم تجبر الأم على إرضاعه قال تعالى: (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) الطلاق6. وإذا امتنعت فقد تعاسرت.
وقال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) البقرة233.
فإن رغبت في إرضاعه وهي منكوحة أبيه فَلَهُ منعها في الأصحِّ لأن من حقه الاستمتاع بها وقت الإرضاع لكن يُكْرَهُ له المنع لما في الإرضاع من الشفقة قلت الأصح ليس له منعها وصححه الأكثرون والله أعلم لأنها أشفقُ على الولد من الأجنبية ولبنها له أصلح وأنفع. فإن اتفقا على إرضاعه وطلبت أجرةَ مثلٍ أُجيبت قال تعالى: (فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن) الطلاق6. أو طلبت فوقها فلا أي فوق أجرة مثل لم تُجب وكذا إن تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل من أجرة المثل، قال تعالى: (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم) البقرة233. أي فلا تجاب الأم إلى طلب أجرة المثل في الأظهر وقيل تُجَابُ الأمُّ لوفور شفقتها، قال تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف) الطلاق6. ومن استوى فرعاه في القرب والتعقيب أنفقا عليه بالسوية لأن لا مزية لأحدهما على الآخر وإلا أي وإذا كان أحدهما