أن ترضعه على الصحيح فإن لم يكن لها لبن أو امتنعت من الإرضاع فلا حضانة لها فإن كمُلَت ناقصةٌ بأن عتقت رقيقة أو أفاقت مجنونة أو تابت فاسقة أو أسلمت كافرة حضنت لزوال المانع من الحضانة وإن غابت الأم أو امتنعت عن الحضانة فللجدة على الصحيح كما لو ماتت الأم أو جُنّتْ.
هذا كله في غير مميز والمميز إذا افترق أبواه كان عند من اختار منهما أي من أبويه إن كانا صالحين للحضانة كما روى أحمد وغيره عن أبي هريرة (أنه صلى الله عليه وسلم خيَّر غلامًا بين أبويه) قال الترمذي حديث حسن صحيح. وأخرج ابن حزم في المحلى عن عمر (أن عمرًا خيَّر غلامًا بين أبويه) .
وأخرج النسائي وأبوداود عن أبي هريرة أنه قال: (كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة فقالت يا رسول الله: إن هذا ولدي وإنه نفعني وسقاني من بئر أبي عِنَبة وإن أباه يريد أن يذهب به فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فأخذ بيد أمه فانطلقت به) .
فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رقٌّ أو فسقٌ أو نكحت فالحق للآخر فقط ولا تمييز لوجود المانع من الحضانة ويخير بين أم وجد كما يخير بين الأم والأب وكذا يخير بين أم وأخ أو عمٍّ أو أب مع أخت أو خالة في الأصح لأن كلًا منهما قائم مقام الأم والثاني تقدم الأم على الأخ والعم و يقدم الأب على الأخت والخالة فإن اختار أحدَهُمَا ثم اختار الآخر حوّل إليه لأنه قد يظهر له الأمر على خلاف ما ظنَّهُ. روى أبوداود وأحمد والنسائي من حديث رافع بن سنان (أن النبي صلى الله عليه وسلم خيّر غلامًا بين أبيه المسلم وأُمِّهِ المشركة فمال إلى الأم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(اللهم اهده) ، فمال إلى الأب).
فإن اختار الأبَ ذكرٌ لم يمنعْهُ زيارةَ أمه ولا يكلفها الخروج إلى زيارته لئلا يكون ساعيًا في قطع الرحم والولد أولى من أمه بالخروج لأنه ليس بعورة ويمنع أنثى أي يمنع الأب الأنثى من زيارة أمها لتألف القرار في المنزل وعدم البروز والأم تخرج لزيارتها لأنها أقدر على حفظ النفس. ولا يمنعها دخولًا عليها زائرة أي تزور الولد ذكرًا كان أو أنثى والزيارة مرة في أيام على العادة الدائرة بين الناس فلا بأس أن تكون كل يومين أو ثلاثة أو كل يوم إذا كان البيت قريبًا. فإن مرضا فالأم أولى بتمريضها لأنها أهدى في ذلك من