فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 1091

ويشترط لوجوب القصاص في القتيل أن يكون قد عصمه إسلام أو أمان كما في الذمي والمعَاهَدِ فيهدر الحربي لقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) التوبة5.

والمرتدُّ يُهْدَرُ دمُهُ فقد روى الدارقطني عن جابر (أن امرأة ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها) . وروى البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من بدل دينه فاقتلوه) . ومن عليه قصاص فهو معصوم على غير المستحق كغيره فيلزم قاتله غير المستحق القصاص قال تعالى: (ومن قُتِلَ مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل) الإسراء33.

والزاني المحصن إذا قتله ذمي قُتِلَ به لأنه لا تسليط له على المسلم أو قتلَ الزانيَ المحصنَ مسلمٌ فلا قصاص في الأصح لأنه أهدر دمه بزناه إن ثبت عليه ذلك ببينة أو اعتراف لم يرجع فيه وإنما يعزر القاتل لافتياته على الإمام. ويشترط لوجوب القصاص في القاتل بلوغ وعقل فلا قصاص على صبي ومجنون لقوله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) والقصاص من حقوق الأبدان وحقوق الأبدان لا تجب على الصبي والمجنون والمذهب وجوبه أي القتل على السكران إذا قَتَلَ لتعديه بشرب الخمر ولو قال الجاني كنت يوم القتل صبيًا أو كنت يوم القتل مجنونًا صُدِّقَ بيمينه إن أمكن الصبا فيه وعهد فيه الجنون قبل ذلك. ولو قال القاتل أنا الآن صبيٌ فلا قصاص عليه ولا يحلّف على أنه صبي لأن التحليف لإثبات أنه صبي والصبي لا اعتبار ليمينه وحيث سقط القصاص عن الصبي والمجنون فقد وجبت دية عمد في مالهما.

ولا قصاص على حربي إن قتل و الحربي هو الذي يدخل بلادنا بلا أمان فإن أسلم بعد القتل أو عقد له عقد ذمة ولو كان إسلامه بين جَرْحِهِ المقتولَ وبين موته لأن الحربي غير ملتزم لأحكام الشرع ولأنه قد تواترت الأخبار عن النبي (ص) وأصحابه من عدم القصاص ممن أسلم بعد جنايته كوحشي قاتل حمزة ويجب القصاص على المعصوم بإيمان أو أمان لالتزامه الأحكام ويجب القصاص على المرتد لبقاء علقة الإسلام فيه بالتزامه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت