فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1091

ويشترط أيضًا في القاتل مكافأة للمقتول فلا يقتل مسلم بذمي لما روى البخاري عن علي (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح:(ألا لا يقتل مؤمن بكافر ) ) وفي رواية مسلم (ألا يقتل مسلمٌ بكافر) . ويقتل ذمي به أي إذا قتل مسلمًا ويقتل أيضًا بذمي و إن اختلفت ملتهما كيهودي ونصراني ومعاهد ومستأمن لأن الكفر كله ملة واحدة فكل واحد منهما مساوٍ للآخر. قال تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) المائدة45.

وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحرُّ بالحرِّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) البقرة178.

فلو أسلم الذميُّ القاتل ذميًِّا لم يسقط القصاص لأن جنايته كانت حال كفره فوجب القصاص كما لو زنا وهو بكر فلم يُحدّ حتى أحصن اعتبر حال الوجوب ودليلهم في ذلك ما روى أبوداود في مراسيله عن ابن البيلماني (أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلمًا بذمي وقال:(أنا أحقُّ من وفّى بذمته ) ) . ولو جرح ذميٌّ ذميًا وأسلم الجارح ثم مات المجروح فكذا يجب القصاص في الأصح للتكافؤ حال الجناية والثاني لا يقتل به نظرًا إلى أن القصاص يجب حال الزهوق (ولا يقتل مسلم بكافر) فلا قصاص. وفي الصورتين السابقتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث ولا يفوضه إليه لأن في ذلك تسليط للكافر على المسلم.

والأظهر قتل مرتد بذمي لاستوائهما في الكفر وقيل لا لبقاء ربقة الإسلام في عنقه ويقتل مرتدٌّ بمرتد لتساويهما كما لو قتل الذميُّ ذميًَّا. لا ذمي بمرتد لأن الذمي أشرف من المرتدّ ولأن المرتد مهدور الدم. ولا يقتل حرٌّ بمن فيه رقٌّ لما رى الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس (لا يقتل حرٌّ بعبد) ويُقْتل قِِنٌّ ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض لتكافئهم في المملوكية ولوقتل عبدٌ عبدًا ثم عَتَقَ القاتل أو عتق الجارح بين الجُرح والموت فكحدوث الإسلام للذمي القاتل أو الجارح وهو عدم سقوط القصاص.

ومَنْ بعضه حرٌّ لو قَتَلَ مثله لا قصاص عليه لأنه لم يقتل بالبعض الحرِّ البعضَ الحرَّ وبالبعض الرقيق البعض الرقيق فلا مكافأة وقيل إن لم تزدْ حرية القاتل وجب القتل لأن المقتول حينئذ مساوٍ أو فاضل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت