فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1091

شريكُ مخطيءٍ وشريكُ شبه عمد لأن الزهوق حصل بفعلين أحدهما يوجبه والآخر ينفيه فغلِّب المُسقْطُ لوجود الشبهة في الفعل المتعمد وعليهما الدية على الأول نصفها عَمْدًا وعلى الثاني نصفها خطأ. ويقتل شريك الأب في قتل ولده ويقتل غبدٌ شارك حرًا في عبد وذميٌ شاركَ مسلمًا في ذمي وكذا يقتل شريك حربي في قتل مسلم لأن كلًا من المذكورين لو انفرد اقتص منه ويقتل شريك قاطع قصاصًا أو قاطع حدًا كأن جرحه بعد القطع فمات من القطع والجُرح وشريك قاتل النفس بأن جرح شخصٌ نفسَه وجرحه غيرُهُ فمات منهما فيقتل الشريك ويقتل شريك دافع الصائل بأن جرحه بعد جرح الدافع فمات منهما في الأظهر والثاني لا يقتل في الصور المذكورة جميعًا لأنه شريك من لا يضمن فهو كشريك المخطئ.

ولو جرحه جُرحين عمدًا وخطأً ومات بهما أو جرح حربيًا أو مرتدًا ثم أسلم وجرحه ثانيًا فمات لم يقتل لتغليب مُسْقِط القصاص على موجبه ولو داوى جُرْحَه بسُمٍّ مذفِّف مزهق للنفس فلا قصاص على جارحه لأنه قاتلٌ نفسَهُ وإن لم يقتل السمُّ الذي وضعه غالبًا فشبه عمد فلا يوجب القصاص بل نصف دية مغلظة وإن قتل السمُّ غالبًا وعلم الجارح حاله فشريكُ جارحِ نفسَهُ فعليه القصاص في الأظهر كما سبق وقيل المعالج نفسه بالسمِّ لا يقصد قتل نفسه فالجارح شريك مخطئ فقد قصد التداوي فأخطأ فلا قصاص على شريكه. ولو ضربوه بسياط فقتلوه وكان ضربُ كلِّ واحدٍ غيرُ قاتلٍ ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب القصاص إن تواطؤوا على ضربه وكان لفعل كلِّ واحدٍ منهم سبب في زهوق نفسه ومن قتل جمعًا مرتبًاَ قُتِل بأولهم قصاصًا أو قتلهم معًا فبالقرعة تجري بينهم فمن خرجت قرعتُهُ قُتِل الجاني به وللباقين الديات قلت فلو قتله غير الأول في الأولى عصى القاتل لأن الحقَّ للأول في القتل ويعزر لتفويته حق غيره ووقع القتل قصاصًا لأن الأول إنما استحقَّ التقديم فقط وللأول دية والله أعلم لعدم تمكنه من القصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت