كماله ضبطًا للحق ولا يُخَلّى بكفيل لأنه قد يهرب ويفوت الحق وليتفقوا أي مستحقوالقصاص على مستوفٍ منهم أو من غيرهم بالتوكيل وإلا أي إذا لم يتفقوا على مستوفٍ وأراد كل واحد منهم أن يستوفيَ القصاص بنفسه فقُرْعة بينهم فمن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين ويدخلها العاجز عن الاستيفاء مثل الشيخ الهرم والمرأة لأنه صاحب حق ويستنيب إذا خرجت القرعة له. وقيل لا يدخل العاجز وإنما تجري القرعة بين المستوين في أهلية الاقتصاص. ولو بدر أحدهم فقتله أي أسرع أحدهم فقتل الجاني فالأظهر أنه لا قصاص عليه لأن له حقًا في قتله وللباقين قسط الدية من تركته أي من تركة الجاني لأن المبادر فيما وراء حقه كالأجنبي وله مثله على المبادر وفي قول لهم قسط الدية من المبادر لأنه أتلف ما يستحقه هو وغيره فلزمه ضمان حق غيره وإن بادر أحدهم فقتل الجاني بعد عفو غيره من المستحقين لزمه القصاص لأن حقه من القصاص يسقط بعفو غيره وقيل لا قصاص إن لم يعلم بالعفو ولم يحكم قاضٍ به أي بمنع القصاص وأحدهما يكفي فإن لم يَعلم أو لم يحكم قاض فلا قصاص, ونُفِي الحكم بالقصاص لاختلاف العلماء فيه فإن منهم من قال أنه يجب لكل وارث من الورثة الانفراد بالقصاص. ولا يستوفى قصاص إلا بإذن الإمام لاحتياجه إلى اجتهاد ولاختلاف العلماء في شروطه سواء في النفس والطَّرَفِ.
فإذا استقل مستحقُّ القصاص به دون إذن القاضي أو نائبه عُزِّرَ واعْتُدَّ بالقصاص ويأذن القاضي لأَهْلٍ أن يستوفيَ القصاصَ في نفس لا طرف في الأصحِّ بل يقوم بذلك من هو أهل في الطرف مخافة الحيف وتعمد الأذى.
فإن أذن القاضي في ضرب رقبة فأصاب المأذون له غيرَهَا عُزِّر ولم يعزِله بعد التعزير لأهليته للاقتصاص. وإن قال أخطأت وأمكن وقوع الخطأ كأن ضرب كتفه بدلًا من ضرب رقبته لقرب الموضع عزله لأن حالَهُ يوحي بعجزه وقد يخطيء ثانية ولم يُعزّر على خطأه لأنه لم يتعمد التعدي وأُجْرة الجلاد وهو المنصوب لاستيفاء القصاص على الجاني على الصحيح إن لم ينصب الإمام جلادًا ويرزقه من المصالح ويقتص المستحق على الفور لأن القصاص وجب بالاتلاف فيتعجل كسائر قيم المتلفات ويقتص