في النفس والطَرَف في الحرم فإن التجأ إليه أو إلى مسجده أو إلى الكعبة فيخرج من المسجد ويقتل لخبر الصحيحين: (إن الحرم لا يعيذ فارًا بدم) . وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: إن ابن خَطَل متعلق بأستار الكعبة، فقال صلى الله عليه وسلم: اقتلوه. قال تعالى: ... (واقتلوهم حيث وجدتموهم) المائدة89. ويقتص في الحرِّ والبرد والمرض ومن قال يؤخر القصاص في الحرم والحر والبرد والمرض فقد حمل ذلك على الندب وتُحْبَسُ الحامل في قصاص النفس أو الطرف حتى ترضعه أي طفلها اللبأ وهو اللبن أول النتاج لضرورته لحياة الولد ويستغني ولدُها بغيرها من بهيمة يحل لبنها أو امرأة أو فطام حولين إن لم يوجد من يرضعه غيرها فنصبر عليها حتى تفطمه لحولين إن لم يضره الفطام.
والصحيح تصديقها في حملها بغير مَخِيلَةٍ حتى ولو لم تبدُ عليها علائمُ الحمل فتصدق المرأة بحملها لأنها قد تجد من أمارات الحمل ما لا يطلع عليه غيرها. قال تعالى: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) البقرة228. ومَنْ قُتِلَ بمحدَّد أو خَنْقٍ أو تجويع ونحوه اقْتَصَّ به أي اقتص الولي بمثله قال تعالى: (فمن اعتدى عليه فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة194.
وروى البيهقي في السنن عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غرَّقَ أغرقناه ومن حرَّقَ حرقناه) . وروى الشيخان عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برضِّ رأس يهودي بين حجرين وكان قتل جارية بذلك) .
أو قتل بسحر فبسيف يُقْتلُ وكذا يقتل مَنْ قتل ببول أو خمرٌ بأن أوجره خمرًا حتى مات ولواطٌ يقتل غالبًا في الأصح فإذا لاط بصغير فمات فيقتل بالسيف لامتناع المماثلة ومثل اللواط إذا جامع صغيرة فماتت فيقتل بالسيف.
ولو جُوِّع كتجويعه فلم يمت زِيْدَ أي إذا حَبَسَ إنسانًا ومنعه الطعام فمات فَيجوُّع مثل ذلك فإن لم يمت زيد فيه حتى يموت الجاني ليكون قتله بالطريقة التي قتل بها وفي قول يكون السيف آلة القتل ومَنْ عَدَلَ عن المماثلة إلى السيفِ فله ذلك سواء رضي الجاني أم لم يرضَ خروجًا من خلاف من أوجبه.