فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1091

ولو قطع يده مثلًا فسرى القطع إلى النفس فهلك المجني عليه فللولي حزُّ رقبته تسهيلًا على الجاني وله أي الولي القطع للمماثلة ثم الحزُّ للرقبة للسراية وإن شاء انتظر بعد القطع السراية لتكمل المماثلة. فقد روى عبدالرزاق في المصنف عن طريق بن ربيعة (أن رجلًا جرح حسان بن ثابت فجاء رهطُهُ من الأنصار ليُقْتصَّ لهم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:(اصبروا حتى يستقرَّ الجرح فإذا اندمل أخذتم القصاص في الجرح وإن صار نفسًا أخذتم القصاص في النفس) .

ولو مات بجائفة أو كسر عضدٍ فالحزُّ لرقبته فقط لأن المماثلة لا تتحقق وفي قول أن للولي أن يفعل بالجاني كفعله تحقيقًا للمماثلة قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة194. فإن لم يمت لم تُزَدِ الجوائف في الأظهر بل تُحزُّ رقبته ولو اقتصَّ مقطوعٌ ثم مات سراية بعد أن اقتص من الجاني ثم مات المجني عليه سراية فلوليه حزٌّ لرقبة الجاني في مقابلة نفس مورثه وله عفو بنصف دية واليد المقطوعة مقابل نصف الدية ولو قٌطِعَتْ يداه فاقتصَّ ثم مات سراية فلوليه الحزُّ للرقبة فإن عفا فلا شيء له لأنه استوفى ما يقابل الدية كاملة ولو مات جانٍ من قطع قصاص فهدرٌ لما أخرج عبدالرزاق في المصنف عن عمر وعلي أنهما قالا: (من مات من حدٍّ أو قصاص فلا دية له، الحقُّ قَتَلَهُ) . ولا مخالف لهما من الصحابة فكان إجماعًا.

وإن ماتا سراية معًا أو سبق المجنيُّ عليه موت الجاني فقد اقتصَّ بالقطع والسراية وإن تأخر موته فله نصف الدية في الأصح لأن السراية سبقت وجوب القصاص فلم تقع قصاصًا وإنما تكون السراية هدرًا وعلى هذا يجب للمجني عليه في مال الجاني نصف الدية لأنه قد أخذ يدًا بنصف الدية والثاني أن السراية إلى نفس الجاني تكون قصاصًا كما لو مات المجني عليه أولًا ثم مات الجاني ثانيًا. ولو قال مستحقُ قصاصِ يمينٍ للجاني أخرجها أي أخرج يمينك فأخرج يساره عالمًا أنها اليسار وأنها لا تجزيء وقصد إباحتها فمُهْدَرَةٌ لا قصاص فيها ولا دية وإن قال المُخْرِجُ بعد قطعها جعلتها على اليمين وظننت إجزاءها عنها فكذَّبُهُ المستحق فالأصح لا قصاص في اليسار لأنه حين أخرجها أقمنا ذلك مقام الإباحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت