فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1091

الواجب كان هو الدية. لقوله صلى الله عليه وسلم: (فمن قتل بعده قتيلًا فأهله بين خِيَرَتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية) رواه الشيخان عن أبي هريرة.

قال ابن عباس (الولي في ذلك مخيرٌ بين القتل والدية) . ومثله عن ابن مسعود ولا مخالف لهما فدل على أنه إجماع وعلى القولين للولي عفو عن الدية بغير رضا الجاني لقوله صلى الله عليه وسلم: (فمن قَتَلَ بعده قتيلًا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية) ولم يعتبر رضا القاتل. وروى البيهقي في السنن عن زيد بن وهب (أن رجلًا دخل على امرأته فوجد معها رجلًا فقتلها فقال بعض أخوتها: قد تصدقت بنصيبي فقضى عمرُ رضي الله عنه لسائرهم بالدية) .

وورى البيهقي وغيره عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ما رُفِع إليه قصاص قطٌّ إلا أمر فيه بالعفو) وعلى الأول وهو موجب العمد القود لو أطلق الولي العفو فالمذهب لا دية لأن القتل على هذا لم يوجب الدية. وفي قول تجب الدية لأنها بدل القتل. ولو عفا عن الدية لغا بناءً على أن الدية غير واجبة لأنه عفو عن غير موجود. ولهُ العفو بعده أي بعد العفو عن القصاص على الدية ولو عفا على غير جنس الدية ثبت له ذلك إن قبل الجاني بذلك وسقط القصاص وإلا بأن لم يقبل الجاني فلا يثبت له شيء لأنه اعتياض فاشترط رضاهما ولا يسقط القَوَدُ في الأصح لأن العوض لم يحصل وليس لمحجور فلسٍ عفوٌ عن مال إن أوجبنا أحدهما لأن ذلك يفوِّتُ حقَّ الغرماء وإلا بأن أوجبنا القود فقط فإن عفا عن القود على الدية ثبتت له الدية وإن أطلق العفو فكما سبق أنه لا دية وإن عفا المحجور عليه بفلس على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء وقيل تجب الدية كما ذكرنا بناءً على أن العفو يوجبها فليس له تفويتها والمبذر حكمه بعد المحجور عليه بالتبذير في إسقاط القود واستيفائه كرشيد أما في الدية فهو فيها كمفلس يحجر عليه لحق نفسه وقيل كصبي أي قيل المبذر كصبي فلا يصح عفوه عن المال مطلقًا. ولو تصالحا على القود على مئتي بعير لغا إن أوجبنا أحدهما لأنه زيادة على المنصوص فقد روى أحمد والترمذي وغيرهم عن ابن عمرو (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل متعمدًا سُلِّم إلى أولياء المقتول فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت