وسلم: (الولاء لُحمة كلحمة النسب) . ولا يحملُ المولى إلا بعد العاقلة من النسب كما لا يرث إلا بعدهُم ثم عصبته من النسب ثم مُعْتِقَهُ ثم عصبتُهُ أي عصبة معتق المعتق إلا أصله وفرعه وإلا أي وإن لم يوجد معتق ولا عصبة فمعتقُ أبي الجاني ثم عصبته من النسب ثم مُعْتِقُ مُعتقِ الأب وعصبته وكذا أبدًا أي بعد معتق الأب معتق الجد وعصبته وهكذا.
وعتيقها أي المرأة يعقلُهُ عاقلتُها كما يزوج عتيقَتها من يزوجها لأن المرأة لا تعقل إجماعًا ومُعتِقون كمعتق فيتحملون ما يتحمل لأن الولاء لهم جميعًا وكلُّ شخص من عصبة كلِّ معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق قبل موته لأن الولاء يتوزع على الشركاء ولا يتوزع على العصبة بل يرثون به ولا يورثونه. ولا يعقل عتيقٌ عن مُعتَقه في الأظهر وقيل يعقل لأن العقل للنصرة والإعانة والعتيق أولى بهما. فإن فُقِدَ العاقل أو لم يَفِ بما على الجاني من الواجب عَقَلَ بيتُ المال عن المسلم لأنه لما نُقِلَ ماله إلى بيت مال المسلمين إرثًا حَمَلَ عنه بيتُ المال كالعصبة أما الكافر فلا يحمل عنه بيت المال لأنه للمسلمين وليس هو منهم أما ماله فينقل إلى بيت المال فيئًا لا إرثًا. لما روى الترمذي من حديث أبي شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: أنتم يا خزاعة قتلتهم هذا القتيل أنا والله عاقِلُهُ. وقد وُجِد رجل مقتولًا في زحام زمن عمر بن الخطاب فلم يُعْرف قاتله فقال علي لعمر: يا أمير المؤمنين لا يَطِلُّ (لا يهدر) دم امرئ مسلم فأدى ديته من بيت المال. وروى أبو داود والنسائي أن النبيي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه) .
فإن فُقِدَ بيت المال أو مَنَعَ الظلمةُ وحالوا بينه وبين المستحقين فكله أو الباقي من الواجب بالجناية على الجاني في الأظهر بناءً أن الواجب عليه ابتداءً ثم تتحمله العاقلة. وتؤجل الدية على العاقلة دية نفس كاملة وهي دية المسلم الحرِّ الذكر ثلاث سنين في كل آخر سنة ثلثٌ لما روى البيهقي من طريق الشافعي عن عمر وعلي وابن عباس (أنهم أجلوا الدية ثلاث سنين) وقال الشافعي في المختصر: هو قضاء النبي صلى الله عليه وسلم. في كل سنة ثُلُثٌ فقد أخرج عبد الرزق عن ابن جريح أنه قال: (أُخْبرتُ عن أبي