إذا كانت الجناية على غير النفس كان ابتداءُ الأجل من حين الجناية لأنه حين الوجوب ومن مات من العاقلة ببعض سنة سقط من واجب هذه السنة ولا يؤخذ من تركته شيء ولا يعقل فقير لأن العاقلة إنما تحمل الدية عن القاتل على طريق الرفق والمواساة والفقير ليس من أهل المواساة ورقيقٌ لا يعقل لأنه لا ملك له وصبيٌ ومجنونٌ وامرأةٌ لا يعقلون لأن العقل مبني على النصرة وهؤلاء ليسوا من أهل النصرة. ومسلم لا يعقل عن كافر وعكسه أي كافر لا يعقل عن مسلم إذ لا توارث بينهما ولا موالاة ولا مناصرة. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة: 51.
وروى الشيخان عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) . وروى أبو داود عن عمر بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتوارث أهل ملتين) . أما بالولاء فيرث المسلمُ من الكافرِ فقد روى الدارقطني عن جابر مرفوعًا (لا يرث المسلمُ الكافرَ إلا أن يكون عبده أو أمته) .
ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه أي يعقل نصراني عن يهودي في الأظهر كما في الميراث لأن الكفر ملة واحدة.
وعلى الغني من العاقلة نصف دينار والمتوسط رُبُع دينار كلَّ سنة من الثلاث السنين لأنها مواساة تتعلق بالحول فتكررت بتكرره كالزكاة وقيل هو أي النصف والربع واجب الثلاث سنوات جميعًا فقد قال الشافعي رحمه الله في الأم أن من كَثُرَ ماله يحمل نصف دينار ومن كان دونه يحمل ربع دينار والتقدير بالنصف لأنه أول درجات المواساة حيث أنه في عشرين مثقالًا نصف مثقال. وبالربع لأنه متوسط بين من لا شيء عليه ومن عليه نصف دينار. ويعتبران أي الغني والمتوسط في آخر الحول لأنه حق متعلق بالمال فاعتبر بآخر الحول كالزكاة. ومن أعسر فيه سقط عنه الأداء لأنه ليس أهلًا للمواساة وإن كان قبل آخر الحول غنيًا كالزكاة بخلاف الجزية فإنها لا تسقط لأنها كالأجرة لمن سكن دار الإسلام من أهل الجزية.