مسكينًا كما في ككفارة الظهار (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله) المجادلة4. حيث يُحْمَلُ المطلق في القتل على المقيد في الظهار كما قيد سبحانه الرقبة في القتل بالإيمان وأطلقها في كفارة الظهار والأصح الأول.
{كتاب دعوى الدم والقسامة} ... القسامة مأخوذة من القَسَم وهي اليمين وشرعًا: القسامة هي الأيمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم و يشترط أن يفصِّلَ مدعي القتلَ ما يدعيه من عَمْد وخطأ وشبه عمد وانفراد وشركة لأن الأحكام تختلف بذلك فإن أطلق المدعي الدعوى ولم يفصل كأن قال هذا قتل أبي استفصَلَهُ القاضي أي طلب منه القاضي تفصيل ما ذكر في دعواه وقيل يُعْرِضُ القاضي عنه لئلا يُتَهَمَ بتلقينه الحجة ولكن هذا مردود بأن الاستفصال غير التلقين فالتلقين هو أن يقول له قُلْ كذا وكذا ولا تقل كذا وكذا أما الاستفصال فكأن يقول له كيف قتلته؟ ولماذا قتلته ومن كان معك وفي أي ساعة وهل كان مقبلًا أم مدبرًا وهل كان نائمًا أو مستيقظًا ... إلخ. وأن يعين المدَّعِي المُدَّعَى عليه فلو قال في دعواه على مجموعة من الناس قتله أحدُهم أو قتله هذا أو هذا أو هذا فأنكروه فطلب تحليفهم لا يحلفهم القاضي في الأصح أي لا يحلف القاضي أحدًا منهم لعدم تحدد المُدَّعى عليه وهذا ما يجعل الدعوى غير صحيحة وقيل يحلفهم القاضي إذا كان ثمة دليل عسى أن يتعرف القاضي على الجاني. ويجريان أي الأصح ومقابله في دعوى غصب وسرقة وإتلاف ونحوها مما يكون فيه أحد طرفي الدعوى مجهولًا يلزم تعينه وإنما تسمع الدعوى من مكلف أي بالغ عاقل حال الدعوى فلا تسمع دعوى مجنون أو صبي ملتزم أي لأحكام الشرع حال الدعوى كالمعاهد والمستأمن على مثله أي مكلف ملتزم ولو كان محجورًا عليه بسفه أو فلس ولو ادعى شخصٌ على شخص إنفراده بالقتل ثم ادعى على آخر إنفراده بالقتل أو مشاركته فيه لم تسمع الثانية لأن الأولى تكذبها أو ادعى أن القتل كان عمدًا ووصفه بغيره من خطأ أو شبه عمد لم يبطل أصل الدعوى وهي دعوى القتل في الأظهر لأنه قد يظن أن ما وصف به هو العمد والثاني يبطل أصل الدعوى لأن في دعوى القتل