العمد إعتراف ببراءة العاقلة وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث وهو أي اللوث قرينة مُبَينة لصدق المدعي فيما ادعاه ولو بغلبة الظن لأن باللوث تقوى جنبة المُدَّعِي ثم فسر القرينة بقوله بأن وجد قتيل في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه وسواء في ذلك العداوة الدينية أو الدنيوية والتي تبعث على الانتقام وبحيث لم يساكنهم في القرية أو المحلة وغيرهم أو تفرق عنه جمع ولو كانوا من غير أعدائه في نحو متجر أو طريق أو زيارة أو مكان اجتماع لهم وأصل ذلك ما رواه الشيخان عن سهل بن حثْمة قال: (انطلق عبدالله بن سهل ومُحَيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبدالله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا فدفنه ثم قَدِمَ المدينة، فانطلق عبدالرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبدالرحمن يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كبر كبر، وهو أحدث القوم فسكت فتكلما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتحلفون وتستحقون دمَ صاحبكم، فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نرَ؟ قال: فَتُبرئُكُم يهود بخمسين يمينًا(أي يحلفون فيبرأون من القتل) ، فقالوا: كيف نأخذ بأيمان قوم كفار، فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده).
ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل من أحد الصفين فإن التحم قتال فلوث في حق الصف الآخر لأن الظاهر أن أهلَ صفِّهِ لا يقتلونه سواء أَوُجدَ بين الصفين أم في صف قومه. وإلا بأن لم يلتحم قتال ولا وصل سلاح أحدهما إلى الآخر ففي حقَّ صفه لوث وشهادة العدل لوثٌ وذلك بأن شهد بأن فلانًا قتل فلانًا لحصول الظن بصدقه وكذا شهادة عبيد أو نساء لوث لأن ذلك يفيد غلبة الظن قيل يشترط لتكون شهادتهم لوث تفرقهم لاحتمال التواطؤ حالة الاجتماع وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح لأن اتفاقهم على الإخبار عن شيء يكون غالبًا على الحقيقة وقيل قول الكافر ليس بلوث.
ولو ظهر لوث فقال أحدُ ابنيه أي المقتول قتله فلان وكذبه الآخر بطل اللوث لتعارض الاخبار وقيل لأن جبلة الإنسان التشفي من قاتل قريبه فحين نُفِيَ ذلك كان نفيه أقوى من إثبات أخيه وفي قول لا يبطل