فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1091

اللوث وعلى هذا يحلف المدعي خمسين يمينًا ويأخذ حقه من الدية فقد قال صلى الله عليه وسلم: (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم) رواه الشيخان من حديث سهل بن أبي حثمة.

وقيل لا يبْطُلُ أي اللوث بتكذيب فاسق لعدم اعتبار قوله في الشرع وقيل لا فرق بينه وبين العدل لانتفاء التهمة في قوله لإسقاط حقه. ولو قال أحدهما أي أحد ابنيه قتله زيد ومجهول عندي وقال الآخر قتله عمرو ومجهول عندي حلف كلٌ على مَنْ عينه وله ربع الدية لأن حقه النصف واعترف بأن على من عينه النصف لأن له شريك وبذلك يستحق ربع الدية. ولو أنكر المُدَّعَى عليه اللوث في حقه فقال: لم أكن من المتفرقين عنه صُدِّقَ بيمينه أنه لم يقتل وعلى المُدَّعِي البينةُ. ولو ظهر لوث في قتيل لكن بأصل أي مطلق قتل دون تقييد القتل بصفة عمد وخطأ وشبه عمد فلا قسامة في الأصح لأن ذلك لا يفيد مطالبة العاقلة ولا القاتل ولا يُقْسَمُ في طَرَفٍ ولا جرح وإتلاف مال إلا في عبد في الأظهر بناء على أن بدل العبد تحمله العاقلة ولأن النصَّ ورد في النفس ولم يرد في غيرها ولعظم حرمة النفس وهي أي القسامة أن يحلف المدعي ابتداءً على قتلٍ ادعاه خمسين يمينًا لخبر الصحيحين عن سهل بن أبي حثمة وفيه (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم) وفي رواية (يحلفون خمسين يمينًا ويستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم) وهذا الخبر مُخصِّصٌ لخبر البيهقي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده (البينة على من ادعى و اليمين على المدعى عليه) ولا يشترط موالاتها على المذهب فلو حلَّفَهُ القاضي خمسين يمينًا في خمسين يوم جاز لأن الإيمان مثل الشهادات فجاز تفريقها بخلاف اللعان لأنه قد احتيط له أكثر من غيره لما فيه من العقوبة البدنية واختلال النسب وشيوع الفاحشة وهتك للعرض ولو تخللها أي الأيمان جنون أو إغماء بنى بعد الإفاقة حتى لو اشترطنا الموالاة لقيام العذر ولو مات الوليُّ المُقْسِمُ في أثناء الأيمان لم يبنِ وارثُهُ على ما مضى من أيمانه بل يستأنف أيمانًا جديدة على الصحيح لأن الأيمان كالحجة الواحدة ولا يجوز أن يستحق أحدٌ شيئًا بيمين غيره ولو كان للقتيل ورثة اثنان أو أكثر وزعت أي الأيمان الخمسون عليهم بحسب الإرث لأنهم يقتسمون ما وجب بالأيمان بحسب إرثهم فوجب كونها كذلك وقد قال النبي صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت