فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1091

وفي القديم قصاص لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أتحلفون وتستحقون صاحبكم) أي دم قاتل صاحبكم ولما روى أبوداود عن عبدالله بن عمرو (يُقْسِمُ خمسون منكم على رجل منهم فيُدفَعُ بِرُمَّتِهِ) والرمَّة هو الحبل الذي يقاد به للقتل والأول أصح لأن القسامة حجة ضعيفة فلا قصاص.

ولو ادّعى قتلًا عمدًا على ثلاثة أشخاص حضر أحدُهُم أقسم عليه خمسين وأخذ منه ثلث الدية من ماله فإن حضر آخرُ أقسمَ عليه خمسين لأن الأيمان السابقة لم تتناوله وأخذ منه ثلث الدية وفي قول يقسم خمسًا وعشرين كم لو حضرا معًا إن لم يكن ذَكَرَهُ أي الثاني في الأيمان السابقة وإلا بأن كان ذكره في الأيمان السابقة فينبغي الاكتفاء بها أي الأيمان السابقة ولا يحلف ثانية بناءً على صحة القسامة في غيبة المدَّعى عليه وهو الأصح بناءً على إمكان سماع البينة في غيبته.

ومن استحق بدل الدم من وارث أو سيد أقسم سواء في ذلك المسلم والكافر والعدل والفاسق ولو كان المستحق مكاتب لقتل عبده لأنه هو المستحق لبدله ولا يقسم سيده ومن ارتدَّ بعد استحقاقه الدم بأن مات المجروح وارتد وليه قبل أن يقسم فالأفضل تأخير أقسامه ليُسْلِمَ فإن المرتد لا يتورع عن الأيمان الكاذبة فإن عاد إلى الإسلام أقسم فإن اقسم في الردَّةِ صحَّ إقسامه واستحق الدية على المذهب لأن الحاصل به نوع اكتساب للمال فلا تمْنَعُ منه الردة كالاحتطاب والاصطياد ومن لا وارث له معينًا لا قسامه فيه وإن كان هناك لوث لعدم المستحق المعين وديته لعامة المسلمين وتحليفهم غير ممكن.

{فصل فيما يثبت به موجب القود}

إنما يثبت موجب القصاص مِنْ قَتْلٍ أو جرحٍ بإقرار الجاني بما يوجب القصاص أو بشهادة عدلين بموجب القصاص والمال يثبت موجبه بذلك أي بإقرار به أو بشهادة عدلين به أو برجلين وامرأتين أو برجل ويمين لا بامرأتين ويمين ولو عفا عن القصاص ليِقْبَلَ للمال رجلٌ وامرأتان أو رجل ويمين لم يُقْبل أي لم يحكم له بذلك في الأصح لأن العفو على المال إنما يثبت بعد ثبوت القصاص ولا يثبت موجب القصاص بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة رجل ويمين المدعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت