فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1091

ويبطن الكفر وسواء تكررت منه الردة والإسلام أم لا. قال تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف) الأنفال38. فأمر الله سبحانه بمخاطبة الكفار بالإنتهاء ولم يفرق بين صنف وصنف.

وأخرج البخاري عن المقداد بن الأسود أنه قال: (يا رسول الله أرأيت لو أن مشركًا لقيني فقاتلني وقطع يدي ثم لاذ عني بشجرة، فقال: أسلمتُ لله أفأقتله؟ فقال: لا، قال: فقد قالها بعد ما قطع يدي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إنما هو مثلك قبل أن تقتله) . ولقد كان المنافقون يظهرون الإسلام ويسرِّونَ الكفر والرسول يَعْرِفْهُمْ بأسمائهم وكُنَاهم ولا يتعرض لهم.

وولد المرتد إذا انعقد قبلها أي قبل الردة أو بعدها أي في الردة وأحد أبويه مسلم فمسلم بالتبعية تغليبًا للإسلام، فقد روى الطبراني في الصغير عن عائذ المزني (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ) ) أو أبواه مرتدان فمسلم لبقاء علقة الإسلام في أبويه وفي قول مرتدٌّ بالتبعية لوالديه المرتدين. وفي قول كافرٌ أصلي لتولده بين كافرين ولم يباشر إسلامًا حتى يحكم بردته بعد الإسلام. قلت الأظهر هو مُرْتدٌّ إن لم يكن في أصول أبويه مسلم ونقل العراقيون الاتفاق على كفره والله أعلم فلا يُسترق لأن حُكمَ الولد الصغير في الدين حكم أبويه وإذا لم يجز سبي أبويه لم يَجُزْ سبيُهُ كولد المسلمين أما إذا كان في أحد أصوله مسلم وإن بَعُدَ فهو مسلم تبعًا له كما هو الحكم في اللقيط.

وفي زوال ملكه عن ماله بها أي بالردة أقوال أظهرها إن هلك مرتدًا بان زواله بها أي زال ملكه بالردة وإن أسلم بان أنه لم يَزُلْ لأن بطلان عمله يتوقف على موته مرتدًا فكذا زوال ملكه وعلى الأقوال كلها يُقْضِى منه دينٌ لزمه قبلها أي قبل الردة لأنّا إذا قلنا يوقف ماله فيؤدي دينه وإن قلنا يزول ملكه فيعتبر كالموت فيقدم الدين على حق الورثة وينفق عليه منه أي من ماله مدة الاستتابة والأصح يلزم غُرْمُ إتلافه مالَ غيره فيها أي أثناء ردته ونفقة زوجات وقَفَ نكاحهن وقريب من أصل أو فرع وإن تعدد لأنها حقوقٌ متعلقةٌ به فوجب دفعها من ماله وإذا وقفنا ملكه وهو الأظهر وفرعنا عليه فتصرفُهُ إنِ احتُمِلَ أي قَبِلَ الوقْفَ بأن قبل التعليق كعتق وتدبير ووصية موقوف إن أسلم نفذ أي بان صحته ونفوذه وإلا فلا وذلك بأن مات مرتدًا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت