فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1091

قاتلٌ قبل الاستتابةِ لم يجب عليه ضمانه كما أن عمر لم يوجب الضمان على الذين قتلوا المرتدِّ قبل استتابته فلو كانت واجبة لوجب ضمانه. وهي أي الاستتابة في الحال فإن تاب تُرك وإلا قُتِلَ ولأن قتله حدٌّ فلا يؤخر كسائر الحدود وهو الذي نصره الإمام الشافعي فقد روى البيهقي والدارقطني عن جابر (أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعرض عليها الإسلام فإن تابت وإلا قتلت) وفي رواية: فأبت أن تُسلِمَ فقتلت، قال الحافظ ابن جحر: وقع في الأصل أمُّ رومان وهو تحريف والصواب أمُّ مروان.

وفي قول ثلاثة أيام أي يمهل المرتد ثلاثة أيام أن الاستتابة إنما تُراد لزوال الشبهة فَقُدِّرَ ذلك بثلاث لأنها أخرُ حدِّ القلة وأولُ حدِّ الكثرة. ولقد روى البيهقي في السنن عن محمد بن عبدالله بن عبدالقاري عن أبيه أن عمر قال في المرتدِّ (فهلا أدخلتموه بيتًا وأغلقتم عليه بابًا وأطعمتموه كلَّ يومٍ رغيفًا واستتبتموه ثلاثًا) . قال الشافعي رحمه الله: مَنْ لم يتأنَ بالمرتدِّ فقد زعم أن هذا الأثر ليس بمتصل. قال الشافعي إذا ادُّعِيَ على رجل أنه ارتد وهو مسلم لم أكشف عن الحال وقلت له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك بريء من كل دين يخالف دين الإسلام.

فإن أصّرا أي المرتد والمرتدة على الردة قُتِلا لما روى البخاري عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من بدّل فاقتلوه ) ) وإن أسْلَمَ صحَّ إسلامُهُ إذا أتى بالشهادتين وهما أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. وَتُرِكَ أي قبلت توبته فقد روى الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) ) وهذا قد قالها فيَعْصَمُ دمه ومالُه وقيل لا يُقْبَلُ إسلامه إن ارتدّ إلى كفر خَفيّ كزنادقةٍ وباطنية والزنديق من يظهر الإسلام ويخفي الكفر وقيل: هو المنافق. وقيل: الزنديق هو الذي لا ينتحل دينًا أبدًا. وأما الباطني فهو من يعتقد أن للقرآن ظاهرًا وباطنًا وأن الباطن هو المراد منه. وتقبل توبة المرتد وإسلامه سواء كان مسلمًا أصليًا فارتد أو كافرًا أسلم ثم ارتدّ وسواء كان ظاهر الكفر أو زنديقًا يظهر الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت