فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1091

الظاهر. وإن قامت بينة على أنه كان يشرب الخمر ويأكل الخنزير في دار الكفر لم يحكم بكفره لأنها عاصٍ وقد يفعلها المسلم وهو يعتقد تحريمها فلم يُحْكَمْ بكفره وإن مات وَرِثَهُ وَرَثتُهُ المسلمون لأنه محكوم ببقائه على الإسلام.

صُدِّقَ بيمينه عملًا بالقرينة المشعِرَةِ بصدقه وإلا أي وإن لم تقتضيه قرينة كأن كان بدار كفر وهو مخلّى السبيل ولا سلطان عليه للكفار فلا يُقْبَلُ قوله فيحكم ببينونة زوجته التي لم يدخل بها ويطالب بالنطق بالشهادتين ولو قالا لَفَظَ لفْظَ كُفْر فادّعى إكراهًا صُدِّقَ مطلقًا أي إذا لم يقل الشاهدان ارتدَّ وإنما قالا تلفظ بكلمة الكفر فقال: صدقا في قولهما ولكنني كنت مُكْرَهًا فيقبل قوله لأنه ليس مكذبًا للشاهدين والأصل أن يجدد كلمة الإسلام لأن لفظ الردَّةِ وجِدَ والأصل في الإنسان الاختيار لا الإكراه. ولو مات معروفٌ بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال أحدهما ارتدَّ فمات كافرًا كأن قال رأيته يسجد لصنم أو سمعته ينطق بكلمة الكفر لم يرثْهُ ونصيبه فيءٌ وكذا يكون نصيبه فيئًا إن أطلق أي أن لم يبين سبب كفره في الأظهر معاملة له بإقراره والقول الثاني يُستفْصَلُ فإن ذكر ما هو كفر كان فيئًا وإن ذكر ما ليس بكفر صُرِفَ إليه ميراثُه ولو قال مات وهو يشرب الخمر فيرثه لأنه من العصاة من أهل الإسلام وتجب استتابة المرتدِّ والمرتدّة لما روى مالك في الموطأ والبيهقي في السنن عن عمر ومثله عن أنس (أنه لما ورد على عمر بن الخطاب فتح تُسْتَرَ قال لهم: هل من مُغَرِّبَة خبر؟(أي خبر غريب) قالوا: نعم رجل ارتدَّ عن الإسلام ولحق بالمشركين فلحقناه فقتلناه، قال: فهلا ادخلتموه بيتًا وأغلقتم عليه بابًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه ثلاثًا؟ فإن تاب وإلا قتلتموه، اللهمَّ إني لم أشهد ولم آمُرْ ولم أرضَ إذ بلغني).

وكتب ابن مسعود إلى عثمان في قوم ارتدُّوا فكتب إليه عثمان: (اعرض عليهم دينَ الحقِّ وشهادة أن لا إله إلا الله فإن أجابوا فخلِّهم وإن أبوا فاقتلهم) .

وفي قول تستحب استتابة المرتد والمرتدة كالكافر فقد أخرج البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من بدّل دينه فاقتلوه ولا تعذِّبوا بعذاب الله تعالى) فأوجب قتله ولم يوجب استتابته ولأنه لو قتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت