وقد نُسِخَ الحدُّ بالحبس والأذى فَجُعل حدٌّ البكر الجلد لقوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) النور2. وجُعِلَ حدُّ الثيب الرجم وهو إجماع الأمة.
وحقيقة الزنا الشرعية الموجبة للحد إيلاج الذكر بفرج محرم وهو قُبُلُ آدمية ولو كان الذكر أشلًا أو ملفوفًا بخرقة لعينه خالٍ من الشبهة أي الإيلاج قد خلا عن الشبهة المسقطة للحد. مشتهى يوجب الحد يشتهيه الطبع السليم ويوجب الرجم حتى الموت في المحصن والجلد والتغريب في غيره ودُبُرُ ذكر وأنثى كقبل على المذهب فاللواط من الكبائر قال تعالى: (ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم مبصرون) النمل54. فسماها فاحشة ولقد قال تعالى: (إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) الأعراف33، وروى البيهقي عن أبي موسى الأشعري (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان ) ) . وأجمع المسلمون على تحريم اللواط فكان فيه رجم الفاعل المحصن وجلد وتغريب غيره لأنه زِنَا وقيل يقتل الفاعل والمفعول. لما روى أحمد وأبوداود واللفظ له عن ابن عباس (لعن الله من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، لعن الله من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، لعن الله من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط - قالها ثلاثًا- من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) واستنكره النسائي. ولا حد بمفاخذة ولا غيرها مما ليس فيه تغييب وحشفة ولا بإيلاج في نحو سُرّةٍ وبطن ولا بمقدمات وطءٍ من نحو لمس وقبلة وغير ذلك.
ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام لا حدَّ فيه لأن التحريم ليس لعينه بل لأمر عارضٍ وكذا لا يُحَدُّ إذا وطِئَ أمته المزوجة والمعتدة من غيره وكذلك أمته المجوسية والوثنية وكذا لا يُحَدُّ بوطء مملوكته المحْرَمِ بنسب أو رضاع كأخته منهما أو بمصاهرة كموطوءة أبيه أو موطوءة ابنه فلا حدَّ لشبهة الملك فقد اجتمع في المذكورات ما يوجب الحدَّ والإسقاطَ فَغُلِّبَ الإسقاطُ لأن الحدود تدرأ بالشبهات فقد أخرج الترمذي وغيره من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام إن يُخْطئ في العفو خيرمن أن يُخْطِئَ في العقوبة) .