فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1091

المكاتب كحُرٍّ فلا يستوفي الحدّ إلا الإمام أو نائبه لخروج المكاتب عن قبضة السيد وأن الفاسق والكافر والمكاتب يَحُدُّون عبيدهم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) . وأنَّ السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة لأنه يملك إقامة الحد فملك سماع البينة به.

والرجم بمَدَرٍ وهو الطين المتحجر وحجارة معتدلة قيل هي التي تملأ الكف ولا يحفر للرجل عند إقامة الحد عليه بالرجم والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت الحد ببينة إلى صدرها لئلا تنكشف فقد روى مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمه -أي رجم ماعز- فانطلقنا إلى أن وصلنا إلى بقيع الغرقد فما أوثقناه ولا حفرنا له ورميناه بالعظام والمدر والخزف) .

وروى مسلم من حديث بُريدة في الغامدية قال: (ثم أُمِرَ بها فحُفِرَ لهاإلى صدرها وأمر الناس فرجموها) . ولا يؤخر الرجم لمرضٍ وحرٍ وبرد مفرطين لأن المراد من الرجم استيفاءُ الحدِّ وهو النفس بكل حالٍ. وقيل يؤخّر الرجم إن ثبت الزنا بإقرار لأن له سبيلًا إلى الرجوع عن الإقرار ويؤخر الجلد لمرض أو جُرحٍ يرجى برؤه أو لكونها حاملًا لأن مقصود الجلد الردع لا القتل.

فقد روى مسلم وغيره عن عمران بن الحصين (أن امرأة من جهينة اعترفت عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا فقالت: أنا حُبلى، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها فقال: أحسن إليها فإذا وضعت فأخبرني) فإن لم يُرجَ برؤه جُلِدَ لا بسوط بل بعُثْكال عليه مائة غصن فإن كان خمسون ضُرِب به مرتين وتمسه أي المجلود الأغصان جميعها أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم لئلا تتعطل حكمةُ الجلد وهي الزجر فقد روى الدارقطني وغيره عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: (كان بين أبياتنا رجلٌ مُخْدَجٌ ضعيفٌ فلم يُرعَ إلى وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها فرَفَعَ شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(اجلدوه مائة سوط) فقال: يا نبي الله هو أضعف من ذاك لو ضربناه مائة سوط لمات، قال صلى الله عليه وسلم: (فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة وخلوا سبيله ) ) فإن بَرَأ المجلود بعد أن ضرب بما ذكر أجزأه الضرب السابق ولا يعاد عليه الحدُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت