فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1091

ولو أقرَّ ثم رجع عن إقراره بالزنا سقط الحدُّ عنه لما روى أبوداود عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز: لعلك قبلت أو غمزت؟ قال: لا) يعرِّض له بالرجوع عن الإقرار. ولما روى أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة (أنهم ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ماعزًا فرَّ حين وجد مسَّ الحجارة ومسَّ الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلا تركتموه) . ولو قال لا تحدوني أو هرب فلا يسقط عنه الحدُّ في الأصح لأنه أقرَّ صراحة بالزنا ولم يقرَّ بالرجوع عن قوله أمّا لو رجع عن إقراره أو هرب لم يُطْلَب لأن ماعزًا لما هرب قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هلا تركتموه لعله يتوب فيتوبَ الله عليه) قال ابن عبدالبر: وهذا أوضح دليل على أنه يُقْبَلُ رجوعه.

ولو شهد أربعةٌ بزناها وأربعة نسوة شهدن أنها عذراء لم تُحَدَّ هي لشبهة بقاء العذرة ولا قاذفها لقيام البينة بزناها ولاحتمال عودة بكارتها لترك المبالغة في الإيلاج ولا يُحَدُّ الشهود أيضًا لقوله تعالى: (ولا يضار كاتب ولا شهيد) البقرة282. ولما روى الترمذي وغيره عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ادرأوا الحدود بالشبهات) .

ولو عين شاهد من الأربعة زاويةً لزناه والباقون منهم عينوا زاوية غيرها أو عين واحد زمنًا والآخرون زمنًا آخر لم يثبت زناها لعدم تمام العدد في الشهود.

ويستوفيه أي الحدَّ الإمامُ أو نائبه من زانٍ حرٍ ومبعضٍ لأنه لا ولاية للسيد على البعض الحرِّ منه.

ويستحب عند استيفاء الحد حضور الإمام وحضور شهوده أي شهود الزنا. قال تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) النور2. وقد روى أبوداود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أمر برجم ماعز والغامدية ولم يَحْضُر ويَحُدُّ الرقيقَ سيدُهُ فقد روى أبوداود والنسائي والبيهقي من حديث علي (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ) وروى الشيخان من حديث أبي هريرة (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها) . أو الإمام فإن تنازعا فيمن يحده فًالأصح الإمام لعموم ولايته. وأن السيد يغرِّبُهُ كما يجلده لعموم الخبر (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) لأن التغريب من جملة الحدِّ وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت