وروى الشيخان بألفاظ متقاربة من حديث أبي سعيد وابن عمر وأبي هريرة (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا معها أبوها أو أخوها أو ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها) . ولو بأجرة طلبها منها فتلزمها فإن أعسرت ففي بيت المال فإن تعذر اُخِّرَ التغريب حتى تُوسِرَ كأمن الطريق. فإن امتنع أي الزوج أو المَحْرَمُ حتى بالأجرة لم يجبر في الأصح لأن في إجباره تعذيبُ من لم يُذْنِبْ وعلى هذا يؤخر تغريبها إلى أن يتيسر.
والعبد حده خمسون جلدة ويغرب نصف سنة قال تعالى: (فإذا أُحْصِنَّ فإن أتين بفاحشة فعليهنَّ نصفُ ما على المحصنات من العذاب) النساء25. وفي قول يُغَرَّبُ العبد سنة لأن الأمر يتعلق بالطبع فلم يفرقوا بين العبد والحر كمدة العُنَّةِ ومدة الإيلاء. وفي قول لا يغرب لأن في تغريبه تفويت حقِّ السيد والرقيق لا أهل له فلا يستوحش بالتغريب.
ويثبت الزنا ببينة ويشترط في البينة التفصيل بذكر المزني بها وكيفية الإيلاج ومكانه ووقته كأن يقول الشاهد: أشهد أنه أدخل حشفته أو قدرها في فرج فلانة بمحل كذا وقت كذا على سبيل الزنا والبينة أربعة شهود لقوله تعالى: (فاستشهدوا عليهنَّ أربعة منكم) النساء15.أو إقرار ولو مرة لأنه صلى الله عليه وسلم علَّقَ الرَّجم بمطلق الاعتراف فقد روى الشيخان عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (واغدُ يا أُنيس -رجل من أسلم- إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجِمَتْ) ولم يذكروا تعدد الإقرار. وأما ما رواه الشيخان عن جابر وابن عباس أن ماعز بن مالك اعترف عند النبي أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبك جنون؟ قال: لا، قال: هل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجموه) فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كرر الإقرار على ماعز لأنه شك في عقله فقد قال له: (أبك جنون؟) . ولم يكرر في خبر الغامدية.